مقالات

طغيان المال في حياتنا – كيف سيطر المال على عقول البعض!

المال والإنسان

نقصد بالمال هو كل شئ يملكه الإنسان مثل النقود والعقارات والأراضي والسيارات وغيرها. وهو وسيلة تُحقق النفع للإنسان وليس غاية في ذاته. ويأتي الخلل في التعامل بالمال حينما يتحول إلى غاية ويصبح هو الُموجّه لسلوك الإنسان وهدفا من أهداف حياته بل الأكثر من ذلك فيصبح المال هو الذي يعطي قيمة للإنسان عند نفسه وعند الآخرين.

فكلما زاد امتلاكك للمال كلما زادت قيمتك في أعين الناس وازدادو لك احتراما. وربما دفع ذلك البعض اتخاذ جميع الطرق المشروعة والغير مشروعة لجمعه والحصول على سلطته. وإذا كانت قيمة الإنسان واحترامه تأتي بالمال؛ فإن هذا يورث شحًا في النفس لإنفاقه ويفوِّت الفرصة على الإنسان تزكية نفسه؛ فيُحرم متعة العطاء ويَحرم المجتمع من الانتفاع به.

المال والعلاقات الإنسانية

لاينفك البعض من الناس في حديثهم اليومي عن الكلام عن فلان الذي يمتلك من الأموال والعقارات، ولا عن فلانة تلك التي تزوجت بفلان الذي يمتلك العديد من العقارات والأموال في زواج لا أحد يحلم به.

حتى إن حارس العمارة يُفرّق بين السكان الذين يمتلكون السيارات ويغدقون عليه بالمال وبين من لا يفعلون ذلك. وإذا ذهبت إلى السوق ماشيا لتشتري بعض حاجاتك فستأخذها بسعر يختلف عمَّا إذا ذهبت بسيارتك.

كل هذه المواقف وغيرها الكثير تؤكد انتشار النظرة المادية للإنسان في مجتمعاتنا، وأن الإنسان قيمته فيما يمتلك في حسابه البنكي ومايظهر لاعين الناس من عقارات وأموال وسيارات. وأصبحت العلاقات تنشأ بين الناس على أساس من المصالح المادية، فإذا ما انتهت العلاقة ولم يعد لها داع -بل الأكثر من ذلك- قد تنقلب إلى عدم اكتراث وقلة قيمة.

المال والإعلام

ويتم تغذية ذلك من خلال ما يقدمه لنا الإعلام من معايير الحق والخير والجمال؛ فالجمال هو جمال البشرة والقوام المثالي وما تضع من مساحيق، والخير -كل الخير- في امتلاك المال والفوز في اليانصيب للحصول على منزل الأحلام.

والزواج السعيد هو الزواج المبني على الشبكة عالية الثمن والعُرس ذو التكلفة الباهظة وأصبح الإنسان السعيد هو الذي يمتلك في حياته الأموال والعقارات.

أصبحنا نغرق في المادية لتتحول من وسائل تُسهِّل علينا معيشتنا إلى أهداف وغايات يتصارع عليه الناس بحد ذاتها ويقيّمون أنفسهم من خلالها ويقيّمون علاقاتهم على أساسها بالرغم من أن المال -كما ذكرنا- هو ليس غاية في حد ذاته.

كذلك نجد كل التعاليم الأخلاقية والدينية تُحس الإنسان في توجهه إلى نظرة هي أبعد كل البعد عن الأمور المادية، ولكن لا تدعو إلي التنازل المطلق عنها بل أن يستعين بها الإنسان على قضاء حوائجه. وبخلاف تلك النظرة؛ سيكون أسيرًا لتلك الحالة المادية التي لا يتم التشبع منها مما يزيد الإنسان بؤس وشقاء.

اقرأ أيضاً :

الصياد الذي لا يرغب بالمزيد من المال .. هل هو ناجح ؟

لم أجد السعادة إلا في عيون البسطاء .. ما علاقة البساطة بالسعادة؟ وكيف نسعد؟

كيف نرفض ما يحدث في الواقع دون أن ننفصل عنه ؟

الوسوم
اظهر المزيد

خالد عبده

عضو بفريق بالعقل نبدأ القاهرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق