مقالاتمنطق ومعرفة - مقالات

ضرورة قواعد التفكير المنطقي للعقل

نشأة الإنسان وتكوين شخصيته ( أيديولوجيته )

تتشكل معارف العقل لأى إنسان من خلال الكثير من العوامل انطلاقًا من الأسرة التي يتربى فيها إلى المدرسة والمجتمع والبيئة المحيطة وصولاً إلى وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، رحلة طويلة يتأرجح خلالها العقل البشرى بفطرته التي منحت له؛ وهى قدرته على عملية التفكير والتحليل والاستنتاج،

خلال تلك الرحلة يتكون لدى الشخص أيديولوجية معينة ورؤية كونية تحدد له القيم التي يتعامل وفقها وكذلك مفهوم السعادة وسبل الوصول إليها وهنا يأتي سؤالاً ضروريًا يجب طرحه؛ إلى أي دليل استند الشخص ليتيقن أن تلك الرؤية سليمة؟! ومن خلالها حتمًا سيبلغ السعادة ؟!

طبيعة عملية التفكير

خلال رحلة أي انسان لا يوجد أحد لا يفكر. فالتفكير عملية ذاتية في قواه العقلية، فخلال أي مواقف يمر بها يفكر، ويفكر كذلك في أي فكرة أو رأى يُطْرَح عليه، يفكر في الشيء وكيف يقوم به قبل أن يفعل، لذلك يجب أن نعّرف عملية التفكير لِنَعِىَ طبيعتها. وهى عملية يقوم بها الذهن مرورًا بمعلوماته التي تم التعرف عليها لاستنتاج معلومات مجهولة لم يتم التعرف عليها ( أو يمكننا القول هي حركة الذهن في المعلومات المعلومة لدى الشخص وصولاً لمعلومات مجهولة لديه ).

 فبترتيب المعلومات ذهنيًا يصل الإنسان إلى ما يجهله وهنا يجب طرح سؤالًا ضروريًا : كيف -إذن- يتأكد المرء أنه جَمَع المعلومات اللازمة ورَتَّبها الترتيب الصحيح ليصل إلى المعرفة السليمة.

قواعد التفكير المنطقي وكيفية ضبطها لعملية التفكير

وهنا يظهر جليًا ضرورة وجود قواعد تضبط عملية التفكير لتأكد المرء أنه قد جمع المعلومات اللازمة ليحكم الحكم السليم ويستنتج الاستنتاج الصحيح؛ فقواعد التفكير المنطقي هي تلك القواعد التي بمراعاتها تعصم العقل من الوقوع في الخطأ.

  أي أنَّ أي إنسان تبنى أي فكرة لم يعرف الذاتي فيها من العارض عليها من السهل جدًا أن يُضَلّلَ عن حقيقة الفكرة وأن يخرج عن مضمونها وأن يسيئ فهم مُتَبنِّيها

على سبيل المثال

فمثلاً : إذا جلس صديقان يتحاوران وقام أحدهما بطرح رأيه حول موضوعًا كالزواج مثلاً ولم يعرف الصديق المستمع مقصد صديقه؛ هنا يقع في سوء الفهم ويخرج عن أصل الموضوع والذاتي فيه حتى وإن لم يكن رأى صديقه صحيحًا، فهو لن يستطيع أن يرصد خطأه أو أن يصوبه،

وكذلك حكم الأشخاص على الكثير من الأفكار؛ فمثلاً نجد مجموعة من الأصدقاء يتناولون حديثهم عن شخص ما؛ فكل واحد منهم يحكم على هذا الشخص مستخدمًا شواهد وهو لا يعلم مرتبتها من اليقين. فأحدهم يقول أنا لا أرتاح له فلن أتعامل معه (ولا يعي أنه حكم عن شكه ووضعه محل اليقين). وآخر يقول أن خمس أشخاص أعرفهم قالوا بأنه ليس شخص جيدًا؛ فلن أتعامل معه ( وهو أيضًا لا يعرف أنه قد حكم بناء على استقراء يفيد الظن من خلال آراء بعض الأشخاص عنه وتَيقَّن من خلاله الحقيقة ) وهذا خطأ كلاهما.

فقد استخدموا التفكير ولا أحد فيهم استخدم قواعد ضبط التفكير للوصول إلى معلومة يقينية. وإن استخدمنا عملية التفكير المنطقي سنقول أننا لا يمكن أن نحكم يقينًا على شخص من خلال آراء خمسة أشخاص عنه لكن لابد أن نحذر منه حين نتعامل معه، وهكذا في كل تفاصيل حياتنا ومواقفها المختلفة إن لم نضبط عملية التفكير صار الشخص إلى نتيجة لا يعرف إن كانت شك أو ظن أو يقين. أما إن اتبع قواعد التفكير المنطقي لم يخرج عن أصل الموضوع وصولاً إلى نتيجة يقينية.

ما سيكون عليه العقل بالتفكير المنطقي

حين يكون العقل منطقيًا يكون ككمبيوتر يحمل مضادًا للفيروسات لا يتقبل إلا ما تم التأكد من صحته من الفكر، يمحص الأخبار ليتأكد من الحقيقية، لا يؤمن بأي أفكار دون تناولها تناولاً تفصيليًا والتأكد من صحة دلائلها، يتصرف في مواقفه الحياتية دون طغيان العاطفة على العقل أو تغييب العقل بالشهوة أو الغضب،

لا تتصارع قوى نفسه مع العقل بقدر انسجامها فهو يحدد الضروري له ويتحرك بعاطفته وغضبه نحوه بعد أن يبنى رؤية كاملة تشمل حقيقة الحياة والمبادئ والقيم السليمة وما يجب أن يفعله تجاه احتياجاته المعنوية والمادية. سيملك الحرية الحقيقية التي تمكنه من كشف خداع أي فكر أو شخص. لذلك نُنادى بأن تحرروا عقولكم وتحرروا أنفسكم بامتلاككم تلك القواعد فلا يفكر لكم أحد ، من يملك حرية عقله يملك حريته كاملة.

اقرأ أيضا:

لماذا غيرت فكرتي عن المنطق؟

تعرف إيه عن المنطق ؟

 دور التفكير المنطقي في الحكم الصحيح على الأمور

اظهر المزيد

محمد سيد

عضو بفريق بالعقل نبدأ أسيوط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى