مقالات

صناعة الجوع وخرافة الندرة .. هل الفقر مرتبط بالنمو السكاني؟

ما هي علاقة الجوع بالفقر؟
يعتبر هذا الموضوع من الموضوعات المحفزة للعقل، وفى نفس الوقت يثير القلق البالغ ويجعلنا نعيد النظر في أمر كنا نعتقد أنه من المسلمات ومن الأشياء الواقعية فى عالمنا الحالى!

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان– وبغير الخبز لا يحيا الإنسان

لقد أصبح الغذاء فى عالمنا سلاحا سياسيا مستخدما ببراعة وبلا ضمير فى تذويب مقاومة الشعوب الفقيرة وإخضاعها لسياسة الدول التى تمسك بمفاتيح الغلال بالعالم.

إن صناعة الجوع هى فى نفسها صناعة الفقر والجهل والتخلف، هى مشكلة التبعية التى تبدأ خطواتها الأولى والحاسمة منذ اللحظة التى يخضع فيها قوت الشعب الضرورى لأطماع الرابحين.

بهذه الكلمات قدم د/ فؤاد زكريا مقدمة الكتاب الذى يحمل نفس عنوان المقال “صناعة الجوع وخرافة الندرة” ويستعرض هذا الكتاب مجموعة من المبادئ المرتبة بموضوع الكتاب ومن أهمها ما سنعرضه فى السطور القليلة التالية:

“نظرا لأن هناك بالفعل الكثير من الجوع والجوعى  فى العالم قد يعتقد الكثيرون أنه من البديهى ألا يكون لدينا الآن غذاء يكفي الجميع.”1

كما يحذر لستر براون من أن علامات جديدة على الإجهاد الزراعى تكاد تظهر يوميا فى بنية الأرض الإيكولوجية؛ نظرا لأن الطلب تزايد بحدة على الغذاء الذى يدفعه النمو السكانى.

مثل هذه التحذيرات تدفع الناس إلى الاعتقاد بأن الزيادة فى إنتاج الغذاء سوف تدمر البيئة بالضرورة وتهدد مصدر غذائنا المستقبلي. إننا نوضع في موضع الخوف من أنه لا طريق للإفلات من الندرة إلا بأن نجعل أطفالنا يدفعون الثمن”2

مثل هذه الأفكار وغيرها هى من رسخت فى أذهان الكثير أننا نعانى من مشكلة لا حل لها، وهذا قدرنا الذى يجب أن نتعايش معه كما أننا وكأمر واقع نعانى من الندرة فى الموارد وتلك القضية يناقشها الكتاب تحت مسمى “رعب الندرة”

بَشَر أكثر مما يجب، وأرض أقل مما يجب؟

حيث يرى أنه يمكن ببساطة توضيح زيف هذه المقولة بعملية هى غاية فى البساطة وذلك بحساب ” الفرق بين ما ينتج وما يمكن إنتاجه ”

والتى سوف توضح الفروق الهائلة والإمكانات الكبيرة التى تتمتع بها أراضى الكثير من البلدان خاصة الفقيرة، وأن المشكلة لم تكن تتعلق فى يوم من الأيام بمشكلات فى الأرض أو الماء وغير ذلك مما يساق للجمهور. كل القضية تتمثل فى السيطرة غير العادلة.

وطبقا للجنة الرئاسية بالولايات المتحدة فى أواخر الستينيات أجراها علماء جامعة ولاية أيو

لا يزرع الآن سوى نحو ٤٤ % من الأراضى الصالحة للزراعة فى العالم ( وفى كل من أفريقيا وأمريكا اللاتينية لا يزرع سوى  أقل من 25 %من الأراضى التى يمكن زراعتها.

القنبلة السكانية

بسبب الطريقة التى ألقيت بها (القنبلة السكانية) فى وعى الجمهور يعتقد أغلب الناس أن الفقراء يتضاعفون أسرع من أى وقت مضى، وفى الحقيقة تعانى إحدى عشرة دولة متخلفة على الأقل من انخفاض أشد حدة فى معدلات مواليد عانته أى واحدة من الدول الصناعية.

فأمام تلك الحقائق التى غابت عن الكثير منا لا ينبغى الركون إلى ما ينقل دون التدقيق اللازم؛ حتى لا نقع فى وهم يدفع ثمنه أجيال وأجيال.

المصدر: كتاب صناعة الجوع وخرافة الندرة

اقرأ أيضاً:

أخلاق الفرد وتأثيرها على نفسه وعلى مجتمعه – هل الأمر مؤثر فعلاً ؟

الحرية الشخصية بين التحرر والاستعباد.. ماذا يعني أن أكون حراً ؟

سلسة شرح الفلسفة السياسية ( الجزء الأول ) : المقدمة

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى