قضايا وجودية - مقالاتمقالات

شمس لا تغيب.. أمل لا ينقطع … الظلام والشر

ما علاقة الظلام بالشر؟
في ظل كوننا نرى الكثير من موجات اليأس والإحباط التي تنتشر بكثرة في مجتمعاتنا، دعونا نفصل ونحلل أجزاء الصورة، فمثلا نجد شبابًا في مقتبل العمر ييأس من واقعه، أيًّا ما كانت أسبابه أو حججه التي يطرحها لنا، ويفسر ذلك لنفسه  بأن هذا شر واقع عليه، إن افترضنا أن حلمه هو المكسب المالي الذي ييسر عليه حياته ولم يتحقق، كذلك قد نجد الكثير يشكو من المرض والحاجة وغيرهما، كثير جدا تتنوع أسباب شعورهم بأنهم ضحية للشر.

وقد بدأنا مقالنا بعنوان “شمس لا تغيب وأمل لا ينقطع” حتى ننتقل منه لبيان المطلوب من تفسير لهذه الظاهرة التي يعاني من تفسيرها الكثير،
فلماذا ربطنا الشمس بالأمل، والليل بالشر؟
سطوع الشمس ها هنا، وانقشاع ظلامنا قد يبدو للوهلة الأولى منه أن الظلام قد فر هاربًا، وفي الحقيقة هو ليس كذلك، إنما الظلام انتقل إلى النصف الآخر من الكرة الأرضية لحلول ضوء الشمس، ومن هنا يتقدم من هم في النصف الآخر بقولهم أن الظلام قد حل، وفي الحقيقة أيضاً هو ليس كذلك، إنما يحتاج لتفصيل أدق وتحليل أكثر، ألا وهو أن الظلام لا وجود له وإنما هو حالة من غياب الضوء، أطلقنا عليها اسم الظلام ، وهنا أمثلة كثيرة كمثال الشمس توضح لنا معاني بعض المفاهيم في حياتنا؛ فغياب العدل هو ظلم، وغياب الرحمة هو جحود…

دعونا نحلل ما قلناه، أن الطبيعة تسير كما قدر الله العادل الحكيم، وكل ما يصدر منه هو خير لأنه غير محتاج من جهة، وعادل ورحيم بنا من جهة أخرى؛ فكل ما يصدر عنه يكون بمقتضى توجيه البشر لرحلة سعادتهم بتكاملهم على المستوى المادى والمعنوي.

فما هو إذن تفسيري لما يحدث في العالم من أحداث تسمى بالشر؟
وهنا أشير للمثال الذي ذكرناه بالأعلى، هل حين تغيب الشمس في النصف الذي نوجد فيه من الكرة الأرضية يعني ذلك أن الظلام قد حل؟ ولكن ما هو مصدره؟!
فنجد أنه لا يوجد شيء من ذاتيته أن ينشر الظلام عدا غياب الشمس، والشمس من ذاتيتها أن تنشر النور، وبما أنه لا وجود لما ينشر الظلام إلا غياب وجود نور الشمس، إذن فوجود الظلام هو عدم في حقيقة الأمر، وكذلك الشر، فحين يوجد مع أحمد مال ويأتي محمد ليأخذه بالقوة منه، إذن ما وقع هو كسب لمحمد وفقد لأحمد، وتسميتنا أن الفقد أو غياب الكسب (الخير) يعد شرًّا بحيث لا يوجد شيء من ذاتيته أن يولد الشر، عدا ما قام به أحمد، إذن الشر لا وجود له في الحقيقة، وهنا تظهر لنا حقيقة أخرى، أن ما وجد من شر في البشرية أو بالأحرى غياب الخير ما هو إلا طمع من بعض الناس واغتصابهم الحقوق التي هي ليست ملكًا لهم في الحقيقة! هنا نجد أنفسنا أمام الاعتراف أن غياب الضابط الأخلاقي لدى البشر هو مصدر لغياب كل خير عن الناس وانتشار ما نسميه بالشر، وحين نعي أنه لا وجود للشر في الحقيقة، وأن من وهب لنا الحياة هو واضع ومانح كل الخير لنا، نكون على أمل دائمًا بأن نور الصبح آتٍ لا محالة لأن ذلك الظلام (الشر) إنما وجد فقط لغياب الشمس (الخير) وأن نورها (الأمل) دائمًا باقٍ، وكذلك نشير إلى أن الأمل في الله باقٍ لأننا نعي ونعلم في الحقيقة أن الشر لا قوة له، وإنما هو وليد فساد اختيارات البشر، ولا يوجد مصدر له، وأن كل من ينشره إنما له وقت وسيحل العدل لا محالة فيمحوه.

اقرأ أيضاً:

كيف نرفض ما يحدث في الواقع دون أن ننفصل عنه ؟

لماذا يتركنا نتألم ؟

هل من سبيل للتخلص من المعاناة ؟

الوسوم
اظهر المزيد

محمد سيد

عضو بفريق بالعقل نبدأ أسيوط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق