رياضة - مقالاتمقالات

دوري السوبر الأوروبي.. نهاية مشروع أم مفترق طرق؟ – الجزء الأول

شهدت الكرة العالمية الأسبوع الماضي العديد من التطورات المتسارعة وغير المسبوقة في تاريخ كرة القدم الأوروبية، تمثلت في إعلان 12 ناديًا من أهم أندية كرة القدم في العالم عن توصلهم لاتفاق لتدشين بطولة “دوري السوبر الأوروبي”، تنظمها الأندية المؤسسة بشكل منفصل عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا).

وعلى مدار 48 ساعة ما بين الإعلان عن إطلاق المسابقة الأوروبية الجديدة في أقرب وقت ممكن وما بين الإعلان عن توقف/ تجميد المشروع، دارت العديد من المساجلات والمناقشات بين أطراف اللعبة والمهتمين بها حول هذا المشروع، والدوافع من ورائه وردود فعل المؤسسات الحاكمة وعناصر اللعبة، والمصير المنتظر لهذه الفكرة في المستقبل المنظور.

جائحة كورونا وتراجع الشعبية

دافع فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد عن البطولة الجديدة، وأنها تجيء كرد فعل للتعاطي مع الوضع السيئ الذي خلفته جائحة كورونا من خسائر مادية، كما أشار إلى أن كرة القدم الآن بدأت تفقد الاهتمام، وانخفضت معدلات المشاهدة وبالتالي حقوق البث، وأن الشباب من 16 إلى 24 عاما ليس لديهم اهتمام باللعبة، وأصبحوا مهتمين بأنشطة أخرى.

تأتي هذه الادعاءات في ظل موجة ثالثة تضرب العالم من جائحة كورونا _رغم سباقات اللقاحات_ وأن تأثير كورونا السابق على كافة المجالات ومنها كرة القدم سيؤثر بدوره على البطولة الجديدة المقترحة.

كما أن تراجع اهتمام الشباب يعود إلى أسباب أخرى غير ضعف وعدم جاذبية البطولات الحالية، منها تغير اهتمامات وأذواق الشباب، والتنافسية التي تجدها كرة القدم من التطبيقات والألعاب الإليكترونية الحديثة (تيك توك، وبابجي)، وعلاج كل ذلك لا يتأتى بتضييق المنافسة وحصرها على الأندية الكبرى، بل فتح توسيع المنافسة هو ما يضمن توسيع الشعبية وزيادة المشاهدة.

أمركة كرة القدم

يشير مصطلح الأمركة إلى محاولة تعميم الصبغة، والنموذج الأمريكي في كافة مجالات الحياة، ومنها بالتأكيد كرة القدم التي تحولت إلى صناعة ضخمة، لها اقتصاداتها واستثماراتها الهائلة، بدأت المحاولات الأمريكية الأولى في الفكر الاستثماري في كرة القدم في التعاقد مع نجوم عالميين لزيادة شعبية رياضة كرة القدم،

فمثلا تعاقد نادي نيويورك كوزموس مع أسطورة الساحرة المستديرة “بيليه” عام 1975، وتعاقد نادي مترو ستارز مع لوثر ماتيوس، كما كان الدافع الرئيس لطلب الولايات المتحدة الأمريكية تنظيم كأس العالم 1994 هو زيادة شعبية الساحرة المستديرة، في بلد تتنافس فيه العديد من الألعاب على اهتمام الجمهور ككرة القدم الأمريكية، والسلة.

تتجلى المحاولات الأمريكية في السيطرة على كرة القدم الأوروبية في اعتزام بنك جي بي مورجان الأمريكي رعاية وتمويل مشروع بطولة دوري السوبر الأوروبي بقيمة 3 مليارات و200 مليون يورو، المبلغ الذي كان سيقسم على الأندية حال انضمامها للمشروع.

كما لا يخفى حجم الاستثمار الأمريكي في الدوري الإنجليزي في أندية مثل (ليفربول، مانشستر يونايتد، وآرسنال، وسندرلاند، وفولهام، وكريستال بالاس)، والتي شارك بعضها في مشروع السوبر الأوروبي.

وفي هذا الصدد وصف الإيطالي كارلو أنشيلوتي المشروع ب”المزحة”، وأكد  على أن “الثقافة الرياضية في أوروبا مختلفة عن الرياضة الأمريكية”.

واجه المشروع المعلن العديد من ردود الفعل الرافضة على المستوى السياسي والمؤسسي، مما أدى إلى وأد الفكرة في مهدها.

غياب الدعم السياسي

لكي تضمن نجاح واكتمال أي مشروع في أي مجال لا بد من وجود إرادة سياسية داعمة، وهو ما لم يكن موجودًا في حالة مشروع الدوري الأوروبي الذي واجه اعتراضات واضحة من أعلى المستويات السياسية الأوروبية، فدعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” في موقفه المعارض للمشروع لأنه يهدد مبدأ التضامن والجدارة الرياضية، وعلى نفس الدرب سار بوريس جونسون رئيس وزراء المملكة المتحدة في رفض المشروع لأنه يسيء إلى المبادئ الأساسية للمنافسة.

اقرأ أيضاً:

جمهور شالكه لا يمنح الورود بعد الهبوط

تغذية اللاعبين في مجال الرياضة

ليفربول وتوتنهام

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

اظهر المزيد

أحمد صلاح إبراهيم

معيد بمعهد التخطيط القومي

مقالات ذات صلة