مقالات

حياتنا رموز

دورة الألعاب الأولمبية لسنة ٢٠٢٠ التي تم تأجيلها العام الماضي سيتم إقامتها خلال أسبوعين في طوكيو اليابان، رغم اعتراض أغلب الشعب الياباني بسبب تنامي انتشار النسخة المتحورة دلتا من فيروس كورونا في اليابان وحول العالم، والتي أثبتت أنها أسرع انتشارا وأشد مرضا.

ومن مراسم وطقوس هذه الألعاب أن يتم إضاءة شعلة من أثينا في اليونان ونقلها إلى مكان إجراء هذه الألعاب.. يعني الشعلة تتجه إلى طوكيو، وأثناء نقل الشعلة قامت سيدة يابانية في الخمسينيات من عمرها برش الماء على الشعلة ربما محاولة لإطفاء الشعلة، صورة من صور الاحتجاج على إقامة الألعاب وسط وباء كورونا، فقامت الشرطة بالقبض عليها واحتجازها والتحقيق معها، ولا نعرف حتى اليوم إلى ماذا سينتهي أمر هذه السيدة اليابانية!!

ما المشكلة في إطفاء الشعلة؟

بالنسبة لشخص عنده عقل ومنطق سيقول: “ما المشكلة في أن ترش هذه السيدة الماء على تلك الشعلة السخيفة وتنطفئ الشعلة؟! ومش مشكلة! أو يتم إشعال الشعلة مرة أخرى بولاعة أو قداحة أو عود كبريت أو ثقاب! أو حتى لا يتم إشعال الشعلة السخيفة، المهم تتم المباريات ونرى من الأقوى والأسرع والأكثر تحملا!!

لكن هذا يوضح لنا أهمية الرموز في عقل وحياة البشر، الرموز في حياة الناس هي كل شيء، هي وسيلة للتواصل، قطعة قماش ملونة وعادية تتحول إلى علم ورمز دولة، ومن يدوس أو يهين قطعة القماش يعتبرونه يهين شعبا بالكامل، وقد تقوم حرب ويموت فيها ملايين بسبب هذه القطعة.

طريقة كلام من وزير، تصريح، كلمة، تلميحه.. قد تعني إهانة لبلد بأكمله، حتى في العلاقات الشخصية الرموز هي كل شيء، كيف قال الكلمة، كيف تحرك، كيف نظر إليك، كيف تعامل مع الورقة، كيف يمسك بالكوب طريقة جلوسه أمامك، طقوس تتويج الملك، مراسم تخرج دفعة، احتفال زواج، طريقة صلاة، حركات العبادة،

الحروف رموز ، الكلمات رموز، الكتب رموز ، ورق ملون أصبح مهما لأن  اسمه نقود وقالت لنا البنوك والحكومات أن له قيمة! تتعب طوال حياتك مقابل هذا الورق، وتعطيه للآخرين مقابل طعام وخدمات! ماذا لو كلنا فقدنا الثقة في هذه الورقات؟ سترجع إلى قيمتها الحقيقية.. مجرد ورق ملون!

رموز.. رموز.. رموز..

البشر يعتبرون هذه الرموز هي كل شيء، تتحول معها الأشياء من لا قيمة لها إلى مقدسات عالية القيمة، قطعة من الورق تتحول إلى شهادة يتعب في سبيل الحصول عليها الطلاب، قطعة معدن يسمونها ميدالية يتنافس الرياضيون في سبيل تحقيقها، ومن لا يفهم أو يتفهم قدسية وأهمية الرموز ينتهي به الحال في مشاكل كثيرة!!

حياتنا رموز ، طقوس، عادات.. من لا يفهمها ينظر بتعجب لها، بينما من يفهمها يشعر بأهميتها، بل أحيانا يضيع عمره في سبيلها، الرموز تكتسب قيمتها من عقولنا وخيالنا، لكنها في حد ذاتها لا تساوي شيئا!

اقرأ أيضاً:

فيروس كورونا على أي الأحصنة نراهن؟

من أين تستمد قيمتك؟

أيهما أهم في الحياة الأشياء المادية أم الأفكار العقلية؟

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

أ. د. خالد عماره

الاستاذ الدكتور خالد عماره طبيب جراحة العظام واستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة عين شمس

مقالات ذات صلة