مقالاتمنطق ومعرفة - مقالات

أين الحقيقة ؟حد سامع حاجة؟ !

الإحساس و الحقيقة

يحدث بالفعل أن نشعر بشيء يمر جوارنا ونلتفت فلا نرى شيئا ولا نعلم الحقيقة أو نسمع جرس الباب ونفتحه ولا نجد أحدا!

هذا يعني أن: ليس كل ما نشعر به موجود أو يحدث فعليا. هذه كانت طريقة سقراط لإثبات أن الإحساس ليس هو مقياس الحقيقة للأشياء ولكن العقل.

فلقد قال في محاورة ثياتيتوس التالي “…إذ ما يزال هناك اعتراض يجب اعتباره بخصوص الأحلام والأمراض وبشأن الجنون، وكذلك بشأن الأشياء الخادعة للسمع والبصر، أو الحواس الأخرى…” في كل هذه المواقف نحن “…نمتلك إدراكات أو تصرفات زائفة…” ولذلك فإننا “أبعد ما نكون عن القول بأن كل ما يظهر للإنسان يكون.”[i] – بمعنى يكون حقيقيا-.

لنبدأ من هذه النقطة التي أثارها سقراط ونسأل عن الحقيقة كيف تحكم أنت عليها؟ هل تكتفى بأن فلان كان الراوي؟ أم تتحقق من القصة بنفسك؟ هل تقوم بمشاركة أي موضوع على شبكات التواصل الاجتماعي لمجرد أن أصدقاءك يشاركونها أم لأنها الحقيقة؟

الشائعات وغياب الحقيقة

مؤخرا كان متداولا على أحد هذه المواقع موضوع عن أن كل معلومات الشخص بعد تاريخ معين ستكون مباحة لأي شخص ولن توجد لك أي خصوصية على هذا الموقع، وانتشر هذا المنشور لفترة طويلة كالنار في الهشيم بين عدد كبير من الناس حتى أعلن مؤسس الموقع نفسه أنها رسالة لا أساس لها من الصحة.

تمر الأيام ويعاد المنشور بإضافة راوٍ جديد للحكاية وهو قناة إخبارية عريقة موثوق فيها. ويتم تداوله مرة أخرى!

السؤال هنا: هل أتيح لك وقت لقراءة المنشور والتأثر منه ومشاركته ولكن لم تجد الوقت الكافي للتأكد منه ومعرفة الحقيقة ؟ هل هذا ما حدث فعلا؟

أزمة المنشور هذا مشابهة لما يحدث في الإعلام. تحدث أزمة ما ويعلق عليها مذيعو البرامج الحوارية وينقسم الناس كل يتبع من يفضل مشاهدته. وللأسف تنشأ أحزاب وتحدث خلافات وصراعات بينهم فقط على ما سمعوا في هذه البرامج.

وتمر فترة من الوقت ولأسباب مختلفة يتغير موقف المذيعين وتحدث المفاجأة أن يصدقهم متابعوهم مرة أخرى وتنشأ مرة أخرى صراعات وخلافات.

من يستحق أن يكون من أهل الثقة بالنسبة لك فتصدقه دون تفكير؟ أنت نفسك تمر عليك أوقات وتكذب عينك أو أذنك وتلجأ للمحيطين بك لتتحرى صحة ما سمعت منهم.

طرق التأكد من الحقيقة فيما يثار في الاعلام متعددة البحث على الانترنت – قراءة كتب – أو على الاقل التفكير فيما يقال – أو متابعة مواقف وآراء من تؤمن بهم وتردد كلامهم بموضوعية.

وإن لم تستطع القيام بكل ما سبق ماذا تفعل؟؟؟؟؟

ترى هل يجب أن ندلي بدلونا في كل موضوع حتى وإن لم نتأكد منه؟

في العصور الوسطى في أوروبا كانت الكنيسة الكاثوليكية هي مصدر الدين وكان الإنجيل باللغة اللاتينية وصدر القساوسة فكرة “صكوك الغفران” أي القيام بشراء صكوك بمبالغ مالية لتُغفر لك ذنوبُك، وأن القساوسة لا يتزوجون. حتى قام شخص يدعى مارتن لوثر بترجمة الإنجيل إلى اللغة الألمانية ويتبين للناس أنه لا أحد يدخل الجنة بعمله ولكن فقط بمغفرة الله ورحمته.

فلا أصل لصكوك الغفران في الدين وتبين أيضا أنه لا أساس لحكم عدم زواج القساوسة.

مرة أخرى راجع قائمة من تعتبرهم أهل الثقة بالنسبة لك. وتذكر أن تكون أنت -عقلك- على رأس هذه القائمة.

[i] شوقي داوود تمراز، “أفلاطون المحاورات الكاملة”، المجلد الخامس، صـ 161-162، الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت، (1994)

اقرأ أيضا:

هاري بوتر والجمل الطيب .. تأثير الإعلام والأضرار التي يقدمها لأطفالنا الصغار

 يعني ايه تربية؟ ( الجزء الثاني ) – دور البيئة في عملية التربية وصناعة الإنسان

حكايات الحاجة ” عائشة ” لتحيي في نفوس الصغار روح الحق والعدالة

اظهر المزيد

وفاء على

عضو مشروعنا بالعقل نبدأ القاهرة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى