مقالات

جورج فلويد

“جورج فلويد” مُلقى على الأرض والشرطي الأمريكي واضعًا قدمه بمنتهى القسوة وبلا رحمة على رقبة الضحية المُلقاة على الأرض رغم استغاثته وعدم استطاعته التنفس مما أدَّى إلى لفظ أنفاسه الأخيرة تحت ضغط ثقل قدم الشرطي.

هذا المشهد الذي راج على السوشيال ميديا الذي دفع الغيورين على الإنسانية من الشعب الأمريكي للخروج في مدينة “مينيابوليس” بولاية مينسوتا الأمريكية وغيرها من الولايات الأمريكية للاعتراض الشديد على هذه الواقعة.

هذا كان رد فعلهم، أما رد فعلى فكانت الرحلة إلى الذاكرة لكي أعرف السبب ليبطُلَ العجب .

مسلسل جذور:

عُرض هذا المسلسل في الثمانينات ومع ذلك أتذكره جيدًا مسلسل “جذور” الذي يعرض قصة “كونتا كينتي” الأفريقي الذي جلبه “النخاسون” تجار العبيد مع غيره من الأفارقة إلى الأرض الجديدة أرض الأحلام أمريكا المُكتشفة حديثًا من الرجل الأوروبي الأبيض السيد الجديد الذي لم يتورع من إبادة السكان الأصليين لأمريكا من الهنود الحمر،

حتى أن المؤرخين يذهبون إلى أن العدد الذي أُبيدَ من الهنود الحمر يصل إلى الملايين، ومن طرقهم في الإبادة؛ نشر الأمراض الفتاكة عن عمد للتخلص منهم كالجدري بتسليمهم ملابس مُلوثة بالأمراض لتنتشر العدوى بينهم ويسهل التخلص منهم، وانعكست قسوته وجبروته على الوافدين الجُدد من العبيد الذين حلّوا محل السكان الأصليين من الهنود الحمر

فكان السيد الجديد يبالغ في عقابه بالجلد والحرق والتشويه والوشم بالنار في حالة التمرد ومحاولة الهروب، وقد تصل العقوبة للإعدام وقد يعاقبه السيد بلا سبب لتأكيد سيادته عليه، كما كان العبيد ممنوعين من التعليم خوفًا من تحررهم الفكري الذي يدفعهم للتمرد والتحرر من أسيادهم،

والحال وقتها هكذا؛ كانت أمريكا في حاجة لمن يعملون في حقولها ومنازل الأسياد الجدد، من هنا جلب “النخاسون” تجار العبيد الآلاف المؤلفة من الأفارقة لأمريكا بالسفن في حركة مستمرة منذ اكتشاف أمريكا حتى صدور قانون تحرير العبيد والذي كان بدوره أحد الأسباب القوية لاندلاع الحرب الأهلية الأمريكية “1861 – 1865” لمعارضة الجنوبيين البيض لهذا التحرير لاعتماد اقتصاد الجنوب على عمل العبيد السود في حقول القطن والسكر، إلا أنه من أبرز نتائج الحرب الأهلية الأمريكية “إلغاء العبودية” و”الاعتراف بالحقوق المدنية للعبيد” .

مالكوم إكس ومارتن لوثر كينج:

على الرغم من إلغاء العبودية والاعتراف بالحقوق المدنية للعبيد كأبرز النتائج للحرب الأهليّة الأمريكية إلا أن ذلك يبدو كما يُقال حبرًا على ورق يكذِّبه المشهود تاريخيًا من حال المجتمع الأمريكي عقب الحرب الأهلية الأمريكية، وعلى الرغم من إلغاء العبودية إلا أنَّ نظرة الأمريكي الأبيض لم تتغير للأمريكي من أصل إفريقي ويبدو أنه كره متوارث لم تهدأ حدته،

حتى أن “مالكوم إكس” في سيرته الذاتية كثيرًا ما يشير إلى الأحياء التي كان يسكن فيها الأمريكيون السود في معزل عن الأمريكيين البيض فيما يشبه “الجيتوهات” الأحياء السكنية المُخصصة لليهود في شرق أوروبا في معزل عن السكان الأوربيين، كما كان يطلق على الأمريكيين السود لفظ “نيجرو” أي عبد

وهي كانت الكلمة التي كانت تؤلم “مالكوم إكس” عندما يناديه بها الأمريكي الأبيض الأمر الذي انعكس على نفسية “مالكوم إكس” الكارهة للأمريكي الأبيض الأمر الذي دعاه إلى الدعوة إلى العنف ليستطيع الأمريكيون السود أخذ حقوقهم من البيض بالقوة؛ فهم لا يفهمون إلا لغة القوة

وكان على العكس منه القس “مارتن لوثر كينج” والذي دعى إلى انتهاج لغة أكثر سلمية فى المطالبة بالحقوق المدنيّة للسود متأثرًا في ذلك بطريقة “المهاتما غاندي” في مواجهته للاحتلال الإنجليزي في الهند، وكان على خلاف مع “مالكوم إكس” في ذلك وعلى كل حال فقد لقى الاثنان مصرعهما مغتالين.

لقد وصلت أمريكا إلى التقدم في مختلف المجالات؛ حتى أنها أرض الأحلام لكثير من شبابنا الذين يحلمون بالعيش فيها والتمتع بالحياة على أرضها، ولكن هل هي أرض الأحلام والفرص لأصحاب لون بشرة دون غيرهم ؟هل هي أرض الأحلام والفرص لجنسية دون جنسيات أخرى؟ هل هي أرض الأحلام والفرص لأصحاب لغة دون أصحاب اللغات الأخرى؟ هل هي أرض الأحلام لأصحاب ثقافة دون أخرى؟

عندما تكون أرض الأحلام والفرص لكل النوع الإنساني تصبح بحق أرض الأحلام والفرص.

اقرأ أيضا:

كيف ننظر إلى الاختلاف فيما بيننا؟

 العنصرية دمار العالم

 الحلم الأمريكي الذي يسعى له الكثير من دول العالم

الوسوم
اظهر المزيد

على زين العابدين

باحث بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالمنصورة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق