فن وأدب - مقالاتمقالات

توكتوك محمد رمضان

كل عِدة سنوات يتم تدشين نجم جماهيري وبطل شعبي، إما بتغيرات اجتماعية أدت لتغير تركيبة المجتمع ومن ثم تغيير شكل البطل الشعبي والنجم الجماهيري، أو غياب نجم كبير ترك مكانه خالٍ ليشغله نجم جديد، وهو ما حدث عندما ظهر محمد رمضان كمندوب أو ممثل عن الطبقات العشوائية التي ظهرت وتنامت في أعقاب ثورة يناير 2011، مجتمع العشوائيات الذي ظهر في عهد ورعاية مبارك لم يكن شبيها للطبقة الشعبية المتعارف عليها قديما، ولكنها كانت مرادفة لحالة الفوضى والعشوائية وغياب القانون الذي سيطر على المجتمع في هذه السنوات، ومن ثم ظهر من يمثلهم ويُشبههم في مفرداتهم وتفاصيلهم التي لم تظهر من قبل على الشاشة.

أبطال شعبيين بمفهوم خاص

قبل سنوات ومع أفول نجم كبير مثل إسماعيل يس ظهرت نجوم شابة “فؤاد المهندس، مدبولي، محمد عوض” وغيرهم، وشكلوا تطورا كبيرا في شكل النجم الكوميدي وشكل العمل الكوميدي خاصة على المسرح، في الخمسينات ظهر مفهوم البطل الشعبي والنجم الجماهيري عن طريق فريد شوقي والذي أطلق عليه الجمهور لقب “ملك الترسو”، لكنه لم يكتفِ بهذا النجاح وقدم أعمالا متنوعة من الأدب العالمي وتراث الريحاني، وقدم حالات إنسانية واقعية كان لها تأثير إيجابي على المجتمع “جعلوني مجرما، كلمة شرف”، واستمر بطلا شعبيا ولكن بمفهوم مختلف وخاص به،

وفي منتصف السبعينات ظهر عادل إمام كنجم شعبي قادم من الطبقة الشعبية والمتوسطة، يُشبه أبناء هذه الطبقات في المظهر وفي خفة الدم والفهلوه، تتعاطف معه وتحبه حتى وهو نصاب ولص، وظهر معه أيضا نور الشريف وأحمد زكي بأشكال مختلفة لأبناء الطبقة الشعبية والمتوسطة، ولكن كلًا منهم لم يتوقف عند هذه المرحلة وحاول أن يصنع تطوره الخاص به،

ذكاء عادل وثقافة نور وتلقائية زكي جعلت منهم استثناء في تاريخ الفن وشكل النجم الجماهيري الذي يرى فيه الجمهور نفسه، يحقق أحلامهم نيابة عنهم وينتقم وينتصر لإحباطاتهم نيابة عنهم، وبالفعل استطاع هذا الجيل أن يختلف عن الجيل السابق في الشكل والأداء واختيار الموضوعات، وأصبحوا حالة متطورة في التمثيل والأداء وقدموا أعمالا أكثر عمقا وإنسانية وأصبحوا أبطالا شعبيين ولكن بمفهوم خاص بهم،

لا قيمة لموهبة لا تُحدث فارق وتغيير

لكن في حالة محمد رمضان توقف به الأمر عند مرحلة البطل الشعبي ابن البيئة العشوائية والذي قرر أن ينتقم من المجتمع على يسار القانون على طريقة عبده موتة ورفاعي الدسوقي وكررها كثيرا وما زال يكررها، ورغم جماهيرية رمضان وشعبيته الكبيرة

وأيضا موهبته التي لا ينكرها أحد إلا أنه لم يصنع أي فارق ولا تغيير خاص به نستطيع أن ننسبه له ونقول أنه قدم شيئا لفن التمثيل أو في اختيار الموضوعات الاجتماعية المتنوعة والتي تحمل شيئا من العمق، كما فعل كل من سبقه، وكأنه اكتفى بهذا الأمر وقرر أن يكون مجرد ظاهرة أفرزتها تغييرات اجتماعية استثنائية مثل التوكتوك،

والذي ظهر متزامنا مع ظهور محمد رمضان، وتعاظم أيضا وجود التوكتوك في كل شوارع مصر بالمخالفة للقانون وباتباع سياسة المرازية والبلطجة التي أفرزتها نفس التغيرات الاجتماعية التي أدت لتدشين رمضان بطلا شعبيا، وإذا لم يفطن رمضان للأمر ويحاول أن يتطور ويصنع شكلا مختلفا للبطل الشعبي الذي يرتكز على خلفية ثقافية واجتماعية وذكاء فطري وليس أوضاع اجتماعية استثنائية،

سوف ينتهي الأمر بانتهاء الظاهرة ويظهر بطل شعبي آخر أقرب للناس ليس في الشكل فقط ولكن في البيئة الاجتماعية التي ينتمي لها، بطل له خلفية ثقافية حقيقية لها جذور في المجتمع، وبعد سنوات قليلة جدا سوف نذكر أنه في وقت ما ظهرت عِدة ظواهر اجتماعية منها رمضان والتوكتوك، اختفت بعد فترة بسبب استقرار الأوضاع واختفاء العشوائيات وكل من ينتمي لها.

اقرأ أيضاً:

مائدة رمضان الدرامية.. ضجيج بلا أفكار

الحياء نمبر وان

الفن حلال المشاكل

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة