أسرة وطفل - مقالاتمقالات

بين الواقع والحلم في صناعة القرار التعليمي

كيف يصنع القرار التعليمي في مؤسسات التعليم في بلادنا العربية؟ تساؤل مهم يستحق أن نقف أمامه طويلا. إن عملية صناعة القرار التعليمي في مؤسسات التعليم عموما تأخذ عدة مسارات، ولكن في هذا المقال نركز على أهم مسارين من تلك المسارات في بلادنا العربية، وهما مسار الواقع، ومسار الحلم.

أولا: مسار الواقع

ونراه في مؤسسات التعليم العربية من خلال صناعة القرار على مستوى القمة، ثم يطبق فورا في الميدان من خلال إدارة مركزية تستند إلى تخصصها وتستند إلى أنها صاحبة الحق المطلق في تسيير أمور التعليم، وتعلل لمركزية اتخاذ القرار على مستوى القمة بأنها تستند إلى آراء كثير من الخبراء ذوي الاختصاص، ومع هذا التبرير إلا أن القرارات وفق هذا المسار لا تخلو من النقد من قبل المجتمع والمتخصصين على السواء متهمين متخذ القرار بأنه في عزلة عن الواقع.

ثانيا: مسار الحلم

وهذا المسار وفق رؤية جل التربويين في بلادنا العربية قائم على استراتيجية صناعة القرار التعليمي بالمشاركة، بأن يقوم متخذ القرار التعليمي بعرض المقترحات أولا على القاعدة العريضة من المتخصصين والخبراء والرأي العام ووسائل الإعلام وغيرها، ثم ينتظر تحليل التوجهات العامة تجاه تلك القرارات المقترحة، ثم يتخذ القرار في إطار توافقي عام يشعر الجميع بأنهم شركاء في صناعة الحلم التعليمي المنشود.

وبين مساري الواقع والحلم يبقى التساؤل الآخر وهو: كيف يمكننا أن نخطط لصناعة قرار تعليمي في بلادنا العربية؟ وتكمن الإجابة في النقاط التالية:

١- الاعتماد على الرؤى الاستراتيجية الواعدة التي ترتبط بأحلام الدول وقدراتها على الإنجاز.

٢- الاعتماد على دعم مجتمعي هائل من خلال دعم آليات التواصل مع المجتمع باعتباره شريكا رئيسا في صناعة القرار التعليمي.

٣- دعم وتمويل الدراسات التربوية المتخصصة التي تعنى بتحليل مشكلات الواقع وصولا إلى رؤية عصرية جديدة للتعامل مع تلك المشكلات.

٤- استثمار المخزون الوثائقي والتربوي والبحثي الهائل من كتابات ودراسات وأبحاث التربويين التي تعج بها أرفف المكتبات في بلادنا العربية.

٥ – استثمار وسائل التواصل الحديثة في دعم آلية المشاركة فى صناعة القرار التعليمي.

٦ – الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في مجال الإصلاح التعليمي المعتمد على المشاركة المجتمعية الفعالة في صناعة القرار التعليمي.

٧ – التواصل بين صناع القرار وبين المعلمين والمدراء والطلاب في إطار الحوار المشترك لتحليل معوقات الواقع ورؤى المستقبل فيما يتعلق بمواجهة أزمات التعليم في بلادنا العربية.

٨ – التواصل بين صناع القرار التعليمي وبين مؤسسات إعداد المعلمين (كليات التربية) في بلادنا العربية وإعادة الاعتبار لتلك الكليات التي أهملت ولم تعد شريكا فاعلا في عملية اتخاذ القرار التعليمي.

٩ – الاستفادة من نتائج التصنيفات العالمية لمؤسساتنا التعليمية العربية، ومواكبة متطلبات التنافسية العالمية.

١٠ – تكريم أصحاب الإبداعات العربية الرائدة على مستوى دعم رؤى صناعة القرار التعليمي في المستقبل.

تلك أمنيات وأحلام صناعة القرار التعليمي في مؤسسات التعليم في بلادنا العربية تلك التي تقع بين مطرقة الواقع وسندان أحلام المستقبل ولكنها أمنيات وأحلام ممكنة في عالم ينتظره الأمل ليعيد اكتشاف نفسه من جديد.

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

اقرأ أيضاً:

التعليم في العصر الرقمي

لماذا التعليم؟

التربية بالحوار

د. محمد حسن أحمد جمعة

أستاذ أصول التربية المساعد كلية التربية جامعة دمياط

مدير وحدة ضمان الجودة والاعتماد بكلية التربية

وكيل كلية التمريض لشئون التعليم والطلاب

منسق عام جامعة دمياط لمحو الأمية وتعليم الكبار

مقالات ذات صلة