فن وأدب - مقالاتمقالات

نحو الإنسان سوبرمان العاقل – مناقشة لفيلم ” بلا حدود ” وتحليل أهم النقاط فيه

فيلم ” بلا حدود ” ومفهوم سوبرمان الحقيقي

تدور أحداث فيلم (بلا حدود) حول الكاتب إيدى مورا، التى لا يمكن وصف حياته سوى أنه ذلك الإنسان المبعثر الفاشل، حيث يفشل فى الانتهاء من الكتاب الذى تعاقد على نشره وذلك بعد انفصاله عن زوجته.

إلى أن يتصادف بملاقاة شقيق زوجته الذى أعطاه عقارًا كان له مفعول السحر على حياته، إذ أن العقار ساعد على صفاء ذهنه وزيادة معدلات ذكائه ولملمة شتات نفسه، مما كان له بالغ الأثر لينتهى من كتابة روايته وتعلم العديد من المهارات الجديدة، ليقرر بعدها أن يقتحم عالم المال والأعمال، وينتهى الفيلم وقد اقتحم عالم السياسة أيضًا.

غاية الإنسان

لا شك أن غاية الإنسان هى أن يبلغ كماله، حتى وإن مال البعض لإنكار هذا، فسعيه وسلوكه يؤكدان تلك الحقيقة الساطعة، إذ أن الإنسان دائم السعى للتحصل على الكمالات مادية كانت أو معنوية.

فلا يقف الأمر فقط على إشباع حاجاته الأساسية بل يتخطاها إلى رغبة عارمة لديه فى الوصول إلى أعلى كمالاتها، فمثلًا بالنظر إلى حاجة الإنسان إلى الغذاء لا تجده يكتفى فقط بإشباع تلك الحاجة، بل طفق يجعل من طعامه متنوعًا ومختلفة أشكاله وألوانه، آملًا أن يصل إلى طعامه الكامل الذى لا نقصان في صفاته.

كذلك الكمالات المعنوية كالعلم الذى يبحث الإنسان دومًا أن يبلغ به عنان السماء، فمهما اختلفت مقاصده تظل الغاية واحدة لدى الإنسان معنونة بعنوان “الكمال”.

الإنسان الكامل والسينما

ذلك المسعى الإنسانى نحو الكمال ربما يمثل الركيزة الأساسية للفيلم، إلا أن الجديد الذى يقدمه الفيلم للمتلقى بالتأكيد ليس تلك الحقيقة الساطعة التى يقرها كل إنسان فى نفسه، وإنما هو تقديم طرح جديد لتصور ذلك المفهوم “الكمال”، فبالنظر إلى تاريخ السينما تجد أطروحة الكمال الإنسانى قد تجسدت فى عدة أعمال بتصورات مختلفة، فتجدها حينًا تدور حول أن يملك المرء المال والقوة والنفوذ كـ (بروس واين) أو باتمان، أو ربما تدور حول الوسامة والغموض والآلات الغريبة ولا مانع فى القوة الجسمانية أيضًا كما ظهرت فى العميل 007 أو (جيمس بوند).

وربما حول قوة خارقة من عالم آخر لا يستطيع دحرها أى سلاح مهما بلغت قوته كقوة سليل (آل جور) أو ما يعرف بـ سوبرمان ، فعلى الرغم من الاختلاف الظاهرى لتلك الأطروحات فقد أخذت تدور جميعها حول المنظور المادي القح، متجاهلة تمامًا الكمالات المعنوية الحقيقية لدى الإنسان، ولكن هل حقًا استطاع الفيلم تقديم نظرة أخرى للإنسان الكامل؟

بين ذكاء الإنسان وعقله

للوهلة الأولى قد يبدو أن أطروحة الفيلم مختلفة، حيث يقدم لنا الفيلم زيادة الذكاء لدى البطل كرؤية جديدة حول الإنسان الكامل أو سوبرمان ، الذى يستطيع التفوق على من حوله بمهاراته وقدراته الفكرية، إلا أن ذلك المنظور ومع توحش الرؤية المادية لم يلبث أن وقع أسيرًا لتلك الرؤية، فالبطل منذ اللحظة الأولى لم يقنع بأن له مكانًا لاستغلال قدراته سوى بالتحصل على المال والسلطة والنفوذ، ليبدى -دون قصد- ذلك الفارق الشاسع بين الذكاء والعقل، وأثر كل منهما على الإنسان.

فالذكاء الذى هو القدرة على التعاطى مع التفاصيل والجزئيات كالمأكل والمشرب والملبس والمسكن وتحصيل الملذات والكمالات المادية، بينما العقل هو تلك القوة النفسانية القادرة على التعاطى مع الكليات كالمعانى والمفاهيم والمبادىء العامة، لذا تجد الإنسان الذكى هو ذلك الذى -وإن كان أكثر تطورًا- يظل مسعاه حيوانيًّا، فيسعى فى كمالاته الوهمية غارقًا فى بحر الملذات مستسلمًا لشهواته مستلذًا بالدوران حول فلك ذاته.

سوبرمان العاقل

بينما الإنسان العاقل تجد مسعاه يدور فى فلك المجتمع الفاضل فيسعى لاستكمال نفسه بالفضائل الأخلاقية والكمالات الحقيقية والتربية الروحية والنفسانية، يجد سلواه فى العلم والأخلاق ليكون بذلك إنسانا أعلى حقا، بلا حدود تحد ترقيه نحو أن يكون سوبرمان عاقلًا.

 

طالع أيضا:

الصياد الذي لا يرغب بالمزيد من المال .. هل هو ناجح ؟

صراع منطقة الحزام الأصفر .. تأملات في فيلم الذهب الأسود

 بوتقة الحياة … ما هو سر هذا الملل الرهيب في حياتنا ؟

الوسوم
اظهر المزيد

محمد صابر

مهندس حر

باحث في علوم التربية وفلسفة التعليم بمركز “بالعقل نبدأ”

دراسات عليا في كلية التربية جامعة المنصورة

حاصل على دورة إعداد معلم (TOT) من BRITCH FOUNDATION TRAINING LICENSE المعتمد من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة

حاصل على دورة في الفلسفة من جامعة إدنبرة البريطانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق