أسرة وطفل - مقالاتمقالات

المعلمة والفتاة .. قضية “البر المنسي”

كيف بدأ الحديث بين المعلمة والفتاة؟!

كان أول يوم لتلك المعلمة في مدرسة الثانوية للبنات وكما نعلم خطورة ذلك السن لتبعات مرحلة المراهقة التي ترافقه، دخلت المعلمة الصف ولكي تخفف من وطأة توترها أمام هؤلاء الفتيات اللاتي يقربونها في العمر طرحت عليهن النقاش في أحد المواضيع التي تجذبهن حتى لا يشعرن بالملل ويتقربن إليها فتُحقق علاقة لطف ومحبة معهن، ثم تداولت الأيام وحققت المعلمة بالفعل ذلك وذات يوم لاحظت همهمات إحدى الفتيات التي يبدو على ملامحها الخوف الشديد وآثار البكاء، وفي آخر ذلك النهار تحدثت مع الفتاة فأدركت أنَّ صديقها الذي تحبه قد تركها وكم هي على تعلق به وبما عايشته معه من اهتمام وتقدير لأصعب أوقاتها وكيف تغدو بعده أيامها.

أصل المشكلة

مع الوقت توصلت المعلمة لأصل ذلك من خلال حديث طال أكثر فشكت الفتاة آلام كتمانها وعيناها يغمرها الإحمرار خشية من أن تطلق دموعها فلا تقدر على إيقافها، كانت تشكو من قسوة والدها معها ومن جفائه في تعامله مع طبيعتها اللطيفة مع ما تشاهده من دلال آباء صديقاتها معهن فأحدهما تخاطبها على غير تحسب بما يفعله والدها معها وأخرى تجعلها تنظر لبعض الصور التي التقطتها مع والدها في حفلة تكريمها، ذات الحفلة التي كانت وحيدة مع والدتها دون ذلك الرجل الذي تمنت دائما أن يُرافقها في نجاحها. كانت ترتجف خشية أن تكون كما يتخيل لها قد صدأت مشاعرها تجاه أبيها ولكن كلا.

فضل معلمتي

حدثتها المعلمة قائلة؛ يا فتاتي لا تكوني قاسية القلب هكذا على والدك أعلم مرارة ما يكنه فؤادك ولكن أتظنين أنه لا يشعر بكل هذا، لا والله فانعزالك عنه كان يقع كالجبل على كتفيه لا يستطيع أن يزيحه لا لأنه لا يقدر على ذلك، بل لما خلفته تربية المجتمع وتشعبت في أركان شخصيته، تقولين أنكِ منبهره بحكايات صديقاتك وما تشاهدينه من لقطات ربما قد تكون تحمل جزءًا فقط من الحقيقة.

وما الحقيقة يا معلمتي؟!

أكاد أجزم لكي أن فئة كبيرة من الرجال أقصد الآباء بشكل خاص لا يتقنون فن التعامل مع فتياتهن وليس ذلك عن قصد البتة؛ بل لما نشأ عليه ذلك الصبي الذي ترعرع في بيت تعامله أمه فيه بقسوة أو دلال مُفرط والوالد يأتي ليكمل ذلك الخطأ بخطأ أفدح منه، فتتضارب مشاعره وتتقيد بأغلال مجتمع لم يرحم صغيره فدمر كبيره.

ما وراء البيت الذي لا يغمره حنان الأب

هكذا بدأ الحديث وهكذا طرحت الفتاة قصتها، أليس ذلك غريب؟! صحيح؟!

الجميع يعلم أن أغلب فتيات المجتمع العربي يعانون من تلك المشكلات، فهذه الفتاة ينهرها أبوها بأسوأ الألفاظ عندما لا يرضى عن فعلها، وأخرى يتم إحراجها أمام العامة من الأقارب والأصدقاء، وهذه يتم الاعتراض على أي خطوة تقدم عليها، بل قد تتعرض إحداهن للصفع وغيرهن الكثير. إذن لماذا تبدو معالم الدهشة على هؤلاء الآباء عندما يجدون أن بناتهن قد تعلقت بأحد لمجرد أنه سحر أُذنيها بكلمات افتقدتها، أليس ذلك الوالد أحد الأسباب، أليس القسوة وانعدام التفاهم وغياب الحب من البيت هو أساس ذلك الهراء؟!

قلوب مفككة وبر منسي

“رحم الله والدا أعان ولده على بره” الجميع يحدثنا عن بر الآباء ولا أنكر عظمته وأهميته التي لا جدال عليها ولكن البر المنسي هو البر تجاه الأبناء. أيها الأب كم عدد المرات التي احتضنت  فيها ابنتك بعد أن ترعرت واشتد عودها وأخبرتها بأنك تحبها؟ هل أنت متفهم لكارثة أن فؤاد طفلتك فارغ فيأتي أي من هؤلاء الماكرون فيملؤه بفقاعات تتطاير ثم تختفي بعد أن سرقت أجمل ما تملكه من نقاء وبهجة فتصبح شاحبة تبحث عن المزيد من الأوهام.

عطر يدوم

هناك من يهتف أن الأصل في التربية وإن كانت هذه الفتاة على خلق لن تفعل ذلك! ولكن يا سيدي عُذرًا من اليقين أن التربية جذورها ثابتة لا تهتز مع الرياح، ولكن بجانب التربية هناك الاستمرارية؛ استمرارية العطاء والعناية المُلاحقة لزهرتك حتى تتفتح ويفوح عطرها فيما يتبقى من عمرك المبارك، فلطفًا أيها الآباء ببناتكن. لا تخجلن من التعبير بالألفاظ؛ فما أشد حاجتهن إليها!

اقرأ أيضا :

يعني ايه تربية ؟ ( الجزء الأول ) – ما المقصود بالتربية ؟ وما هو تأثير القدوة ؟

لا تتركوني وحيدا – التربية ودورها في إنشاء الطفل تنشئة سليمة وسوية

دور المعلم في إحداث التنمية

الوسوم
اظهر المزيد

خلود أشرف

طالبة بكلية العلوم جامعة القاهرة

باحثة بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالقاهرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق