قضايا شبابية - مقالاتمقالات

المثالية الوهمية

“لا أستطيع التنفس من فضلك؛ توقف!”

كانت تلك الكلمات هى التى أشعلت واحدة من أكبر الأمم وأوضحت مدى الزيف والصورة الوهمية المُصَدَّرة للعالم من تلك الأمة؛ بلد التقدم والحريات. كانت تلك كلمات الراحل “جورج فلويد” بعد أن قام أحد الضباط بالضغط على عنق “جورج” بشدة لمدة ما يقارب من تسع دقائق متتالية وهو يترجاه أن يتركه حتى يستطيع التنفس دون استجابه من الظابط حتى فارق “جورج” الوعى، ولم يتم التدخل السريع لإنقاذه حتى فارق الحياة، واندلعت بعدها العديد من المظاهرات والمسيرات في الولايات المتحدة التى تُندد بذلك الفعل وانتشر الكثير من مقاطع الفيديو التى يظهر فيها الشعب ذو الحضارة والحرية وهو يقوم بأعمال التدمير والتخريب. وفى هذا المقال سوف نحاول أن نُسلط الضوء على بعض الصور المغلوطة عن بلد الأمنيات .

– هل أمريكا هى بلد الحريات ؟!

الكثير من الشباب مع مطلع الألفينيات؛ اتخذ الولايات المتحدة الوجهة الأولى للسفر والهجرة ولماذا لا؟! فهى البلد التى تدعم المواهب والحريات وتسمع بالتعبير عن الرأى دون أى تعرض للشخص أو كما كانوا يظنون ذلك ولكن دعنا نتساءل؛ أليس من جانب الحرية بل وأهم جزء فيها هو تقبل الآخر وتقبل الاختلاف معه؟!

سواء كان ذلك الاختلاف فى اللغة أو فى الشكل أو فى الديانة، ولكن بلد الحريات كما هو مزعوم قامت بواحدة من أبشع الجرائم فى تاريخ العالم؛ حيث قامت بمحو أمة بكاملها؛ ما يقارب من 110 مليون شخص تم قتلهم على يد بلد الحريات وذلك بغرض استعماري فقط. ولأنهم مختلفون عنهم؛ فأين تلك الحرية المزعومة والتى يتغنِّى بها الكثير من وسائل الإعلام فى مجتمعنا؟!

ولم تنتهِ العنصرية عند الهنود الحمر ؛بل امتدت لتصل إلى أصحاب البشرة السوداء؛ فكثير من أصحاب البشرة البيضاء فى أمريكا ينظرون نظرة العلو. بل إنه توجد الكثير من الأحاديث التى لا أساس لها من الصحة؛ والتى تنص على أن أصحاب العرق الأبيض هم أكثر قربًا من الإله وهم الجنس السامى الذى اختاره الإله فى الأرض،

وليست واقعة “جورج فلويد” هى الوحيدة فى العصر الحديث التى تُظهر مدى قبح الوجه العنصرى؛ ففى العام 2018 استيقظ العالم على مقتل شاب أسود وهو “ديانتى ياربر” والذى قُتل على يد الشرطة الأمريكية بعشرين رصاصة برغم عدم حمله لأى سلاح، وتحولت جنازته إلى مسيرة للتنديد بتلك المعاملة فى حق السود أو من هم أصل إفريقى، وغيرها الكثير والكثير من الحوادث التى تُظهر الوجه الحقيقى العنصري لتلك البلد.

الأم الحنون على الوطن العربى!

قد يظهر للبعض أن أمريكا تهتم بشكل مبالغ بالشئون العربية، بل وتتحكم فى العديد من القارات الصادرة؛ فتظهر الكثير من الدعم للبلدان العربية ولكن تلك الصورة هى صورة زائفة لا أساس لها من الصحة وذلك لأن الذى يجعل أمريكا تظهر كل ذلك الاهتمام هو النفط العربى؛ فهى تسعى بشكل كبير إلى الاستحواذ على سوق النفط العالمى وامتلاك مثل تلك السلعة يعنى القوة والسيطرة فذلك ليس عطفا منها على الشعوب العربية؛ بل تظهر لنا أنه حينما لما تسطع أخذ النفط بالخداع والمكر والدهاء فإنها لجأت إلى الاحتلال العسكرى كما حدث فى العراق وغيرها.

هذه هى السياسة المتبعة وهى سياسة المنفعة فقط. هذا قد يبدو السبب الظاهر أما السبب الباطن فى كل ذلك الاهتمام هو السماع بفتح الأراضى العربية وذلك للترويج للمنتجات الأمريكية من حيث الغذاء أو المنتجات الحياتية اليومية؛ وذلك لتحقيق المكاسب المادية فهو ليس مساعدة أو رغبة من الولايات المتحدة فى مساعدة تلك الدول كما هو ظاهر على الساحة .

– صاحبة القيم والأخلاق!

الناظر للوهلة الأولى قد ينظر بنظرة من العظمة إلى الولايات المتحدة من حيث ذلك الرصيد الهائل من وفرة الموارد والاتساع الهائل فى المنظور الصناعى والإنشائى، ولكن تظل الولايات المتحدة فاشلة فى تحقيق ميزان من القيم الإنسانية والمبادئ سواء من حيث التفكك الأسرى الواضح لدى العوام والنظام الرأسمالى الذى يحقق ويخدم المنفعة على حساب كل شئ؛ فقد يلجأ بعض الأمريكين إلى القتل والنهب والسرقة من أجل تحقيق المنفعة وهذا ما ظهر جليًا فى انتشار عمليات السرقة فى الفترة الأخيرة؛ وذلك لأنه لا توجد قيم حاكمة ولا ضوابط تحكم تلك المعاملات وقيم ضابطة، لذلك فلا يجب علينا الانخداع بما يسوقه الإعلام من صورة مخادعة.

نظرة واقعية :-

إذا ما نظرنا إلى ما يحدث اليوم فى أمريكا؛ فهو أدق وأوضح دليل بلا منازع على قبح تلك المنظومة ودرجة الخداع الذى تقوم به؛ فهى تقوم بقمع المظاهرات ومنعها.

أليس هذا حق كانت تنادى به أمريكا الأم طيلة السنوات الماضية؟! حيث صرح الرئيس الأمريكى قائلا أنه إذا فشلت المدن والولايات الأميركية في السيطرة على المظاهرات و”حماية السكان”، فإنه سيرسل الجيش “ليحل لهم المشكلة بسرعة وأشار إلى الحق فى استخدام القوة فى تفريق المتظاهرين؛ بل إن الأمر لا يقتصر على الرئيس فقط بل على الوعى الخاص بالشعوب؛ فمع انتشار الفوضى؛ ظهر العديد من حالات السرقة المختلفة للعديد من المحال التجارية، وظهرت عمليات السطو المسلح؛ بل إن نسبة شراء السلاح الأمريكى قد قاربت إلى الضعف.

فكيف تكون تلك هى الشعوب التى تدعو للسلام وراعية السلام الدولى فى مجتمعنا؟! الأمر متروك لك – عزيزى القارئ- لتطلق الحكم بعد النظر بنظرة عقلانية بعيدة عن التعصب والصورة الإعلامية ولك الحكم .

اقرأ أيضا:

الحلم الأمريكي الذي يسعى له الكثير من دول العالم

قصة تمثال

العنصرية دمار العالم

الوسوم
اظهر المزيد

مصطفى عاطف

عضو بفريق بالعقل نبدأ الصعيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق