مقالات

العولمة (الجزء الثالث) – ثقافة التبعية وخلخلة المجتمع

مظاهر العولمة

استكمالا لكلامنا عن مظاهر العولمة وأنها السيف المسلط على سكان العالم بأسلوب ناعم لتحقيق السيطرة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإعلامية على العالم لصالح ثقافة واحدة؛ الثقافة الغربية. أصحاب هذا المشروع يتباهون بالقول؛ لقد استطعنا أن نجعل من الكوكب الأرضي قرية صغيرة، لقد اختزلوا شعوب العالم بثقافته، بتاريخه، بأحلامه، وتطلعاته إلى قرية صغيرة يسهل التحكم بها من قبل أصحاب مشروع الثقافة الواحدة عن طريق العولمة.

من الناحية الثقافية

واستكمالا لعرض مظاهر العولمة من الناحية الثقافية؛ لا ننسى الطعام والشراب والملبس. من المفروض أن هذا يتصل بثقافة الشعوب؛ لكل شعب ثقافته، في مطعمه، ومشربه، وملبسه، بما يتناسب مع ثقافته. لكن العولمة لا تعترف أيضا بهذه الثقافة المحلية؛ فوجود مطاعم الوجبات السريعة “ماكدونالد وبيتزا هت وكنتاكي” والمشروبات الغازية” بيبسي وكوكاكولا” وغيرها

أوهمونا أن وجود مثل هذه المطاعم والمشروبات في دولة ما هو علامة من علامات الرقي والتقدم حتى أننا مع مرور الوقت ننسى أكلاتنا الشعبية ونهرول على مثل هذه المأكولات المستوردة والتي بالمناسبة أثبت الطب أنها مضرة؛ لاحتوائها على الدهون المشبعة والكربوهيدرات والزيوت المهدرجة وغير ذلك من الأضرار؛ حتى أنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وجدنا انتشار مثل هذه المطاعم وبكثرة في الدول السابقة للاتحاد السوفيتي والذي كان يحارب قبل سقوطه مظاهر الثقافة الغربية .

من الناحية الاقتصادية

ومن المظاهر الواضحة من الناحية الاقتصادية؛ لا ننسى الشركات المتعددة الجنسية أو الشركات العابرة للقارات ودورها في وضع سياسات الاقتصاد العالمي. شركات تعمل في كل شئ في الاتصالات والبنوك والعقارات والسلاح والبترول والتأمين والتكنولوجيا وغير ذلك.

هذه الشركات دخلها يقدر بترليونات الدولارات. هذه الشركات تكاد تقضى على الدور الاقتصادي للدول القومية وأن تحل محلها في رسم هذه السياسات ومن المفارقات أن “جورج دبليو بوش الابن” لم يستطع أن يملي إرادته على شركة بترول عملاقة من هذه الشركات قائلا؛ أن مثل هذه الشركات مستقلة ولا يستطيع أحد أن يتحكم فيها.

من الناحية السياسية

من مظاهر العولمة من الناحية السياسية؛ سياسة القطب الأوحد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين بعد أن كان هناك قطبين أمريكا والاتحاد السوفيتي. فبعد سقوط الاتحاد السوفيتي حدث فراغ عالمي وملأته الولايات المتحدة الأمريكية والتي أملت سياستها على العالم باسم العولمة على كل المستويات.

علينا أن نقاوم العولمة ولا نجعلها أسلوب حياة؛ بمعني أن نصل إلى مرحلة لا نستشعر فيها بالحياة من غير هذا الأسلوب. علينا أن نقاوم ذلك بأن نتمسك بثقافتنا وقيمنا ونرى الحياة ونفسرها من خلالها.

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

على زين العابدين

باحث بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالمنصورة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق