علم نفس وأخلاق - مقالاتمقالات

العادة بين الترغيب والترهيب .. فبعد الرغبة يأتي التدريب!

هل تنطبق العادة على الجانب الإيجابي فقط؟

إن الانسان يعيش فى مجتمع يعتمد على التكامل؛ فلا يستطيع الفرد أن يتعامل مع الأفراد والمجتمع الذي يعيش فيه إلا انطلاقا من بعض السلوكيات والعادات التى تُشكل التعامل اليومى بين الأفراد سواء فى التجارة أو غيره من الأفعال المختلفه ومع تكرار بعض السلوكيات تتكون لدى الفرد العادة ، وهى تُعوّد الإنسان على بعض السلوكيات وتكرار فعلها

ولكن هل يمكن وضع العادة فى الجانب الإيجابى فقط؟ فتعود الفرد على العطاء هو أحد الجوانب الإيجابيه ولكن قد تنطلق بعض العادات السيئه مثل التدخين أو الغضب السريع أو غيرها من العادات السيئة، ولننطلق لفهم الأمر وفهم التعريف المنطقى للعادة وهل العادة هى الجانب الإيجابي أم الجانب السلبى؟

قد يخطر إلى ذهن البعض القول أن العادة هى ظاهرة إيجابية؛ فالشخص الذى تعوَّد على شئ قد لا يجد الصعوبة فى فعله وفى ذلك توفير للجهد والوقت؛ فنجد بعض المهندسين قد اعتادوا على الكتابة على الكمبيوتر وفى ذلك توفير للوقت والجهد مع إتقان العمل وكذلك الذى اعتاد على ممارسة الرياضة، فإنه يمنح لجسده الصحة والرشاقة ولا تنطبق العادات الإيجابيه على الجسد المادى فقط ولكن على الجانب السلوكى والأخلاقى.

طبيعة الإنسان تميل إلى السهولة

فالشخص الذى يستطيع التحكم فى انفعالاته؛ قد اعتاد على أن يتحكم فى قواه وأن يُغلّب القوى العقلية على القوى الشهوية لديه ولكن يرفض البعض ذلك بقول أن الانسان هو إنسان ضعيف أمام القوى الشهوية الخاصة به؛ فطبيعة الإنسان تميل إلى السهولة فى الأفعال واختيار ما هو سهل؛ فإذا عرضت على شخص طريق قد يصل به إلى السعادة،

ولكنه طريق سليم يخلو من الوقوع فى الأخطاء وبه بعض الصعاب، وطريق آخر ليس به صعاب ولكنه لا يعصم الفرد من الوقوع فى الخطأ؛ فإن الإنسان بطبعه يميل إلى الطريق الذى يُسهّل له السعادة، ومنها ينطلق البعض إلى القول بأن العادة هى من الأمور السلبية؛ لأنها تُخلّص الفرد من الإحساس بالمشاعر فى الفعل؛ حيث أنها تجعل الفرد يقوم بالفعل دون الشعور بأهميته؛ فيصبح البشر مجرد آلات تقوم بالأفعال فقط ومنها عدم شعور الفرد بخطأ الفعل الذى يقوم به فلا يستطيع الخروج منه.

فالشخص الذى اعتاد على السرقة أكثر من مرة؛ فإنه لا يشعر بآلام عند السرقة أو أنه اكتسب حق غير حقه وكذلك العادة تقتل داخل الفرد روح الإبداع والابتكار وتجعل الإنسان يتكيف على ما هو فيه حتى وإن كان بإمكانه التقدم والرُقى إلى مستوى أعلى مما هو فيه إذن؛ فإنه لا يمكن الفصل فى القول بأن العادة هى من السلبيات أو الإيجابيات.

المعيار الأساسي لكل فعل

ولكن الذي يُحدد ويضع المعيار هو الإنسان ذاته وانطلاقا من العقل فهو المرجعيه الأساسية للقيم والسلوكيات والمصدر لكل فعل؛ فينطلق الإنسان من وضع مقياس للفعل ومن ثم التقرير بصحته أو خطئه؛ فالذى اعتاد على التدخين فإن المقياس يكون من حيث الضرر المادى والروحى وكذلك الجوانب الاقتصاديه وغيرها.

ولذلك العقل هو المعيار الأساسى لكل فعل لأنه ما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات؛ فإعمال العقل هو الأساس لكل فعل صحيح. فبعد أن يُقرّر العقل الفعل السليم من غيره، تأتي في المقام الثاني الرغبة وهي رغبة الإنسان في التحلق بالعادات والسلوكيات الحسنة وهي خطوة في غاية الأهمية حيث أنها تُعد المحرك للإنسان للمراحل اللاحقة من تكوين العادات والسلوكيات الحسنة فبعد الرغبة يأتي التدريب الذي يعتمد على -إن صح التعبير- استراتيجية تغير السلوك التي تنطلق من جوانب ثلاثة هي المشارطة، المراقبة، المحاسبة.

حيث يبدأ الشخص في البدء بخطوات محددة وبسيطة ويشترط على نفسه عدم التقصير، ثم يراقب آداء نفسه فيما اشترطه عليها وبعدها تأتي المحاسبة سواء على التقصير أو الالتزام. كل تلك الخطوات يستطيع الإنسان البدء بها شرط أن يُشخِّص سلامته بطريقة منطقية سليمة، وأن يبدأ بالتدريج وبذلك تكون العادات هي نتاج ما ممارسه الإنسان على نفسه من تربية وتوجيه فتكون النتائج إيجابية والعكس بالعكس صحيح.

اقرأ أيضا:

لُب الزيتونة .. البحث عن السبب الجذري أفضل من معالجة الآثار الناتجة عنه

دواء فاوست .. صناعة الدواء بين الاحتكار والعدل! أحق الحياة مكفول للجميع ؟

اظهر المزيد

مصطفى عاطف

عضو بفريق بالعقل نبدأ الصعيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى