مقالاتفن وأدب - مقالات

الطبيب النفسي في السينما! نمطية وسذاجة في العرض!

شخصية الطبيب النفسي ، شخصية ثرية دراميا ولها حضور كبير في السينما المصرية، ظهرت في شكل تراجيدي وجاد وأيضا كوميدي وغامض، ولكن في كل الأحوال تم طرحه بشكل نمطي وساذج، دون تعمق في مهنته وتفاصيلها وطريقة علاجه للمرضى وعلاقته بهم، أغلب الاستسهال والنمطية على الشكل الذي ظهر به على الشاشة، وتكرر هذا الظهور في كثير من الأعمال دون أي تغيير حقيقي أو تعمق، حيث ينام المريض على الشيزلونج وبجواره الطبيب يسمع منه قصة حياته وأزمته بينما يسجل هو ويدون ما يقوله المريض، أو يعالج المريض بجلسات كهربا وأدوية مهدئة ومنومة!

هذا الشكل الكاريكاتوري والثابت أفقد هذه الشخصية الثرية أهميتها الدرامية والتي كان من الممكن استخدامها بشكل أفضل من ذلك، وأصبح أي ظهور لهذه الشخصية الآن يستدعي في ذاكرة المشاهد كل النماذج الساذجة التي سبق وأن شاهدها قديما.

ومن أهم الأفلام التي تناولت هذه الشخصية:

فيلم “المنزل رقم 13”

تأليف وإخراج كمال الشيخ، والذي عُرض للمرة الأولى في 23 ديسمبر 1952 ويحتل المركز الـ 92 في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، تدور أحداثه حول طبيب نفسي (محمود المليجي) يستخدم مريضًا لديه في ارتكاب جريمة قتل عن طريق التنويم المغناطيسي والسيطرة عليه، قصة الفيلم كانت من خبر في جريدة المصري حول ارتكاب جريمة قتل عن طريق التنويم المغناطيسي، في هذا الوقت كانت فكرة الفيلم مفاجأة للجمهور، ويعتبر من بدايات ظهور شخصية الطبيب النفسي في السينما وكان حضورًا قويًّا وملفتًا، وحقق نجاحًا كبيرًا، وفي هذا العمل لم يتم التطرق لمهنة الطبيب وتفاصيلها وتفاصيل المرض النفسي وطريقة العلاج؛ حيث كان التركيز على الجريمة وطريقة ارتكابها.

فيلم “بئر الحرمان”

تأليف إحسان عبد القدوس ومن إخراج كمال الشيخ، عُرض للمرة الأولى في 29 ديسمبر 1969، في هذا العمل ظهر الطبيب النفسي (محمود المليجي) أكثر عمقا وتطرقا لتفاصيل المرض النفسي الذي كانت تعاني منه البطلة، كما نجح في كشف الأزمة وعلاجها في النهاية، ومن هنا كانت بداية النمطية حيث تم تقليد هذا النموذج وظهر الطبيب النفسي بالشكل المتعارف عليه بعد ذلك دون أي تغيير.

فيلم “أين عقلي”

تأليف رأفت الميهي ومن إخراج عاطف سالم، وعُرض للمرة الأولى في 21 يناير 1974، ظهر الطبيب النفسي (رشدي أباظة) وهو يعالج أزمة البطلة والذي يكتشف أنها لا تعاني من أي مرض نفسي، وإنما زوجها هو المريض والذي حاول إيهامها بأنها هي المريضة، لكن الطبيب نجح في كشف اللغز وعلاج الزوج، ظهر الطبيب هنا بشكل جيد ومختلف وأقرب للمحقق، بحثا عن حل اللغز وظهر في أكثر من مكان، وناقش شهود وأصدقاء المريض، ولم يتوقف الأمر عند العيادة والمريض فقط.

فيلم “أرجوك أعطني هذا الدواء”

تأليف إحسان عبد القدوس ومن إخراج حسين كمال، وعُرض للمرة الأولى في 30 يونيو 1984، تدور الأحداث حول ماجدة التي تعاني من المرض النفسي بسبب خيانة زوجها لها، وتلجأ للطبيب النفسي (فاروق الفيشاوي) والذي تقع في حبه وتحاول التقرب منه، ولكنه يرفض، وهنا كان الظهور أكثر نمطية وسذاجة في شكل وأداء الطبيب النفسي، وابتعد عن أية تفاصيل علمية ونفسية للمريضة.

فيلم “خلي بالك من عقلك”

تأليف أحمد عبد الوهاب ومن إخراج محمد عبد العزيز، وعُرض للمرة الأولى في 7 يناير 1985، وتدور أحداثه حول طبيب شهير وطالب لديه ومريضة عقلية، وفي هذا العمل ظهر الطبيب النفسي بشكل مختلف عن ما سبق من أعمال، حيث ظهر أكثر جدية وعمق من خلال الطبيب الشهير، يحاول علاج المريضة ويحميها في البداية من تهور الطالب ثم يحمي قصة حبهم وزواجهم وينجح في علاجها.

فيلم “الهروب من الخانكة”

تأليف أحمد الخطيب ومن إخراج محمد راضي، وعُرض للمرة الأولى في 21 سبتمبر 1987، تدور الأحداث حول “نشوى المذيعة” التي تبحث في قضية فساد، ويتم إيداعها في مستشفى الأمراض العقلية، وتلتقي هناك بالصحفي صادق وهو سجين سياسي في الأصل، وتكتشف هناك أن الدكتور صبري (كمال الشناوي) يعمل على إيذاء المرضى وتحويلهم إلى حالات ميؤوس منها، وتحويل الأصحاء الذين يأتون له، إلى مرضى حقيقيين، خدمة لمصالحه ومصالح أصحاب السلطة والنفوذ، والذين حموه من القانون في النهاية، وفي هذا العمل أيضا تم تقديم نموذج مختلف وجديد من الطبيب النفسي وبتفاصيل جديدة ومختلفة، لكن البُعد السياسي في الفيلم هو ما حال دون وصوله للجمهور وتحقيقه أي مشاهدة ونجاح.

السمة الغالبة لكثير من الأعمال

هذه أفضل وأشهر الأعمال التي ظهرت فيها شخصية الطبيب النفسي بشكل جيد حتى وإن كان متكررًا، بالطبع هناك شكل آخر للطبيب النفسي وهو الشكل الكوميدي كما ظهر في فيلم “مطاردة غرامية” لـ فؤاد المهندس و مدبولي، وأيضا فيلم “تجيبها كده تجيلها كده” لـ سمير غانم، و”عصابة الدكتور حمادة” لـ مصطفى قمر، “آسف ع الإزعاج، “كده رضا”…

وأعمال كثيرة ظهر فيها الطبيب كما ذكرنا بشكل هامشي أو بشكل نمطي، دون اجتهاد أو بحث عن تفاصيل المهنة والمرض النفسي وتقديم الشخصية بشكل أقرب للمنطق والحقيقة، وللأسف هناك سمة غالبة في كثير من الأعمال ألا وهي الاستسهال وعدم الدقة؛ بحجة أن الجمهور سوف يقبل أي شيء من نجمه المحبوب، وهو أمر خاطئ،

الجمهور الحالي أكثر عمقًا واطلاعًا على أعمال فنية كثيرة، وعلى التكنولوجيا التي أتاحت له كل المعلومات بكل سهولة، وهو ما جعله يكتشف أي خطأ في أي عمل فني، أو يكتشف أي سرقة أو اقتباس، ومع ذلك لم يحاول صُناع الأعمال الفنية أن يكونوا أكثر دقة؛ حتى لا يتعرضوا للنقد.

اقرأ أيضاً:

فن الكوميديا.. هل حقا يُفيدُنا؟

شريط السينما وثيقة تاريخية

الناقد والمبدع والحرب الباردة

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة