علم نفس وأخلاق - مقالاتمقالات

الطبع أم التطَبع؟! – كيف نغير طباعنا السلبية؟

 لا يمكن لأي شخص ألا يكون له طبع ما، ولكن أذلك الطبع صحيح أم خاطئ؛ فتلك مسألة أخرى تختلف عن حديثنا هنا. فنحن نتناول الفكرة في حد ذاتها دون التطرق إلى الحكم. يستمر الإنسان في حياته متبنى بعض الأفكار ويظل يتبنى كذلك أفكارًا أخرى ، انطلاقًا بأن يتأثر الشخص بفكرة أو سلوك ما فيطبِّقه ويعاود فعله وتكراره حتى يصبح عادة ثم بعد ذلك يصير طبعًا ، وخلال تلك الرحلة يتشكل الأشخاص بداية من تأثرهم بأي سلوك معين وصولاً لتطبيع أنفسهم عليه وكأنهم يفتلون حبلاً غليظًا من خيوط رفيعة.

التطّبع سبق الطبع فلا تتشبث بطبع سلبي

الطبع لم يُولَد به الشخص؛ بل تطبَّع هو عليه لذلك يرفض بعض الأشخاص إمكانية وجود قدرة على تغيير الطبع بقدر كونهم هم ذاتهم من كون ذلك الطبع الذى لديهم بأيديهم؛ لذلك وجب تحديد المشكلة وهى أن الطبع ليس من المستحيل تغييره.

لكننا نقر بأنه من الصعب على من لم يستطيع التجرد أن يتمكن من ذلك ، لذلك التعامل مع النفس لابد أن يأخذ شكلاً تربويًا مستندًا على مبادئ ثابته كالثواب والعقاب، فيجب على المرء أن يحدد السلبيات في طبعه كالغضب الشديد مثلاً أو الكسل ، ويبدأ في العمل على تصويب ذلك العيب وتصحيحه كما أكسب لنفسه هذا الطبع بالتدريج.

بالتدريج نصل للتغيير

 فلابد أن يغيره كذلك بالتدريج باعتماده على خطوات ثابتة لا يتم التقصير فيها ويتدرج فيها مهما كانت صغيرة والتغيير الذى يحدث بطيء. لا يجب أبدًا أن يمل ولابد له أن يعي مدى القوة التي سيتحلى بها عند نجاحه، وكذلك الفوز بالنتيجة التي وصل إليها كشخص يتألم من فقرات ظهره ونصحه الطبيب بإنقاص وزنه. فإن نجح في ذلك فاز بعدم وجود الألم وكذلك بقوته النفسية والتي سَتُمكِّنُه كذلك من أخذ خطوات مهمة في حياته واجتياز الكثير من الصعوبات.

  بداية  لابد أن يعي أن الطبع لم يكن قبل أن يتطبع هو عليه لذلك يستطيع أيضًا أن يطبع نفسه على طبع غيره وأن يعتادَ فعل ما هو إيجابي ويتخلى عن عاداته السلبية تدريجيًا.

تربية النفس تحتاج للثواب والعقاب

 سيكتسب تلك العادات الجديدة ويمحو العادات القديمة ، وليتمكن من تحقيق ذلك يجب أن يُثِيبها في التقدم ويؤنبها ويعاقبها في التوقف أو التراجع مستخدمًا قوته العاطفية في دفعه نحو هذا الهدف وكذلك الغضب على النفس حين تُقَصِّر،

فتربية النفس أرقى وأهم أنواع التربية. ويظن غالبية الناس أن الطبع يغلب التطبع وهو ما يجعل عملية تغير السلوكيات أمر صعب ولكن الواقع يثبت لنا إمكانية التغير والنماذج الواقعية حولنا هي خير دليل علي ذلك.

 ضرورة اجتماع الرغبة مع المعرفة في التغيير

ولكن كما قلنا سابقا؛ يجب أن يرغب الإنسان في هذا التغيير ويشتاق إليه حتى يكون الدافع نحو التحرك. ومن العوامل التي تزيد هذا الشوق هو التفكير الدائم في ما نحن عليه والتساؤل عن مدي سلامة ما نحن فيه،

كذلك تُعَدُ معرفة العواقب السلبية و السلوكيات الخاطئة من العوامل التي تزيد الرغبة في التغيير؛ حيث يدرك الإنسان سوء الحالة التى ستنتهي لها نهاية السلوكيات الخطأ، كما يُعَد المحيط الذي ينتمي إليه الإنسان من العوامل الهامة فى تلك العملية حيث تأثيرات المقربين لها أثر كبير سلبا أو إيجابا.

كل ذلك يمكن تحقيقه شرط أن يريد الإنسان ذلك ويسعي لبذل الجهد اللازم للوصول للأفضل.  فما الحياة إلا رحلة للترقي الدائم علي المستوي العلمي والأخلاقي حتى يُحَقّق الإنسان إنسانيته وسعادته المنشودة.

اقرأ أيضا:

كيف نغير عاداتنا؟

كيف تنشأ الأخلاق؟

المبادئ والمعايير وطريقة تشكيلها

اظهر المزيد

محمد سيد

عضو بفريق بالعقل نبدأ أسيوط

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى