مقالات

الصين وظهور التنين (الجزء الثاني)

ما أخلفته الحرب العالمية الثانية

ظهرت الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية كقطب سياسي قوي، وذلك بعد النصر العسكري الذي أحرزتة في الحرب، وكذلك أصبحت قطبا قويا اقتصاديا، خاصة بعد أن تبنت ما يعرف “بخطة مارشال”، والذي بموجبها تعهدت بإعادة بناء أوروبا المدمرة في الحرب العالمية الثانية، مما نتج عنه تحالف القارة العجوز أوروبا مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومما دعم قوة الولايات المتحدة الأمريكية اقتصاديا أيضًا ما أسفرت عنه “اتفاقية بريتون وودز” بعد الحرب العالمية الثانية، والتي جعلت من “الدولار” العملة العالمية للتجارة الدولية، مما جعل لأمريكا نصيب الأسد في التجارة العالمية، حيث يذهب الخبراء الاقتصاديون أن أمريكا الآن تسيطر على ما يقرب من تسعين بالمائة من الاقتصاد العالمي وذلك بفضل عملتها “الدولار” المستخدم في التداول عالميًا.

الاتحاد السوفياتي

في ذلك الوقت ظهرت أيضا قوة لا يستهان بها وهي الاتحاد السوفياتي، دولة منتصرة أيضًا في الحرب العالمية الثانية، ظهرت كقوة على المسرح العالمي باسطة سيطرتها على أوروبا الشرقية، والتي ستعرف فيما بعد “بدول المعسكر الشرقي” إشارة إلى الدول الواقعة تحت سيطرة الاتحاد السوفييتي، ونتج عن ظهور هاتين القوتين أن اشتعل فيما بينهما ما يسمى “بالحرب الباردة”، وتنافسا فيما بينهما على بسط نفوذهما السياسي على العالم، وكثيرا ما تطور الأمر بينهما إلى النزاع المسلح بالوكالة لبسط هذا النفوذ.

ظهور الصين

بعد وقت قصير من انتهاء الحرب العالمية الثانية ظهرت الصين على المسرح العالمي كقوة واعدة نظرا لكبر حجمها وعدد سكانها الكبير، وذلك بعد أن حسم الشيوعيون الحرب الأهلية وأسسوا الجمهورية الصينية عام 1949، وأنهوا بذلك تحت قيادة (ماوتسي تونج) حكم السلالات الملكية وحكم الحزب القومي الصيني،

ومنذ هذا الإعلان عن الجمهورية الصينية انكفأت الصين على نفسها فلم تتنافس مع القوى الغربية كالولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي على بسط النفوذ على العالم، اللهم إلا الحرب بالوكالة والتي خاضتها الصين للحفاظ على أنظمة بعض الدول التي تبنت النهج الاشتراكي في مواجهة القوى الرأسمالية، فقدمت الصين الدعم لكوريا الشمالية في حرب الكوريتين من 1950 إلى 1953 وقدمت الدعم للثوار الفيتناميين ضد القوات الفرنسية في البداية ثم ضد القوات الأمريكية في الحرب التي بدأت في عام 1955 وإنتهت عام 1975.

 كيف أصبحت الصين تشكل تهديدا على الولايات المتحدة؟

قلنا إن الصين بعد قيام جمهورية الصين الشعبية عام 1949 انكفأت على نفسها، ولكن بعد موت (ماوتسي تونج) عام 1976 انتزع (دنغ شياو بينغ) السلطة بسرعة وقاد البلاد لإصلاحات اقتصادية كبرى، وخفف الحزب الشيوعي من رقابته على المواطنين، كما منحت الأراضي للعديد من المزارعين في عقود استئجار مما رفع من الإنتاجية الزراعية،

أدى هذا التحول في الأحداث بالإضافة لإدخال إصلاحات اقتصادية قائمة على نظام السوق في عام 1978 والانفتاح على العالم إلى أن أصبحت الصين من أسرع اقتصاديات العالم نموا، حيث أصبحت أكبر دولة مصدرة في العالم وثاني أكبر دولة مستوردة، كما أصبحت الصين اليوم ثاني أكبر اقتصاد في العالم ومن هنا تحولت أنظار العالم إليهاـ وأصبحت تشكل تهديدا وبالأخص للولايات المتحدة الأمريكية.

سوف نعرض في المقال القادم أشكال الصراع بين القوتين.

أقرأ أيضا:

الصين وأمريكا (الجزء الأول) 

الحضارة الغربية المتخلفة

فلسفة الصراعات الصين نموذجا

الوسوم
اظهر المزيد

على زين العابدين

باحث بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالمنصورة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق