مقالات

الريموت كنترول – إيجابيات وسلبيات التكنولوجيا – من يستطيع تحقيق التوازن ؟

لا شك أن جميعنا يلاحظ مدى ارتباطنا بالتكنولوجيا وأدواتها الحديثة والتى أصبحت تحيط بنا من كل جانب؛ حيث أصبحنا نعتمد عليها فى شتى شئون حياتنا اليومية سواء فى وسائل التواصل الاجتماعى أو المواصلات أو حتى الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية التى أصبح كثيرٌ منها يعتمد على ضغطة زر فقط لتشغيله بدون أن يستدعى منا أى حركة جسدية بل مجرد ضغطة بسيطة بأصبعنا الصغير فى جهاز صغير بحجم كف اليد تقريبا يطلق عليه اسم ( الريموت كنترول ) فأصبحت حياتنا تعتمد بشكل كبير على جهاز التحكم البسيط الذى لا يدعنا نعانى كثيرا ولا يتطلب أى مجهود فى تشغيله ويوفر علينا بل يسوغ لنا الكسل عن الحركة والسعى لأى غرض فلا نحتاج سوى لضغطة زر حتى نحصل على ما نريد.

التكنولوجيا والتيسير

بالطبع إن التقنية والتكنولوجيا مهمة جدا، وإن التطور التكنولوجى هو لصالح الإنسان حيث يسهل علينا جميع مجالات الحياة العملية فعندما ننظر إلى سرعة الحياة اليوم ونقارنها بما كان فى الماضى نجد أن الحياة قد اختلفت كثيرا حيث بات كل شىء سهلًا ويسيرًا؛

فالسفر لم يعد شاقا كما كان فى الماضى بعد تطور وسائل المواصلات وتعدد مختلف عروض الراحة والرفاهية للمسافر، كما ساعد الجوال فى تقريب المسافات كثيرا ثم أتت الشبكة العالمية للإنترنت لتقرب البعيد أكثر فأصبح من هو فى آخر العالم كأنه معنا فى نفس الحجرة حيث أصبح نقل الصوت والصورة من أبسط الأمور الآن فى كل وقت وكل مكان.

آثار التكنولوجيا السلبية

وبالرغم من كل هذه المميزات أصبحت أهم مشكلات العصر وسماته تتعلق بالتكنولوجيا من حيث إدمان التّكنولوجيا وسيطرتها على الأفراد وزرع الحواجز فى العلاقات الاجتماعية التى باتت فى أسوأ حالاتها مهما كانت صلة القرابة كما عملت على رفع حاجز الخصوصيّة بين الأفراد وساعدت على ميل الأشخاص للعزلة وعملت على اكتساب الأفراد للعنف وإطلاق الشهوة الغضبية فى الإنسان بدون رادع تأثرا بالألعاب الإلكترونية،

كما بات من الصعوبة التحقق من المعلومات لكثرة تعدد المصادر!
هذا غير الأضرار الصحية الناتجة عن الكسل مثل السمنة المسببة لعدة أمراض مختلفة قادرة على القضاء على الإنسان مثل السكر والضغط وأمراض القلب المتعددة وغير ذلك…

وسيطرت بعض الثقافات على الأخرى فى صورة أشبه بالغزو لكنه فى صورة مختلفة هذه المرة؛ فهو غزو فكرى ثقافى وهو أعظم وأشد على الأمم من الحروب فباتت ثقافة الشباب والأفراد التقاطية وغير موثوقة وتحولنا إلى التبعية فى تكوين الرؤى والأفكار وتطورت الأسلحة حتى وصلنا للتكنولوجيا النووية لأسلحة تستطيع تدمير العالم كليا فأصبحت حياة ما يقرب من سبعة مليار نفس مرهونة بضغطة زر أو ما يسمى ( الريموت كنترول ).

فكيف نحول دون سلبيات التكنولوجيا ونستفيد استفادة مثالية بما فيها من مميزات؟
وكيف نستخدمها بشكل مثالى يجنبنا أهوالها وأضرارها؟

قوة العقل و الريموت كنترول

إن الأمر فى غاية البساطة يكمن فى عملية التفكير السليم إلا أننا تأثرا بما تعودنا عليه من كسل وأصبحت عقولنا فى كسل عن (التفكير)!
فهذه العملية البسيطة التى تحدث فى العقل فى جزء من الثانية أصبحت ترهقنا لما تتطلبه من فعل وسلوك موافق لهذا التفكير، فلا جدوى من التفكير الذى لا يشكل أثرا فى النهاية على السلوك الإنسانى، فمقصدنا هنا وغايتنا من التفكير ذلك التفكير الذى يؤدى إلى سلوك عملى وليس مجرد التفكير النظرى.

ولذلك يجب أن نعود إلى الأصل دائما، أن حياتنا كلها كأفراد هى نتاج تفكيرنا ورؤيتنا للحياة والتى تتكون منها أيدلوجيتنا التى هى مصدر السلوك فى النهاية وهذه العقلية المبنية على هذا التسلسل المنطقى لمراحل التفكير تسمى عقلية منطقية تتبنى المنهج العقلى فى رؤيتها وتعتمد فى أيدلوجيتها على رؤيتها العقلانية للحكم على القضايا ولذلك تنتج سلوكا عاقلا مبنيا على قواعد منطقية سليمة تستطيع به التعامل بشكل حكيم تجاه الحياة ومتطلباتها وكبح جماح شهوات النفس وإطلاق سلطان العقل للحكم على الأمور وعلى النفس بمختلف قواها الشهوية والغضبية.

فهذه العقلية المنطقية هى العقلية المؤهلة للتعامل مع التكنولوجيا بشكل يتناسب ومتطلبات الفرد بحيث يستطيع استخدام التكنولوجيا فى كل ما يفيده ويفيد الإنسانية ويستبعد ما قد يضر به وبالإنسانية، ولا يقدم أى قوى من قواه الشهوية والغضبية على قوى العقل فالحاكم على المصالح والمفاسد فى حياته هى القوى الأصيلة فى الإنسان وهى القوة المميزة للجنس البشرى على باقى أجناس الحيوان وهى قوة العقل التى يجب أن تكون هى جهاز التحكم ( الريموت كنترول ) فى الإنسان.

يتبع…

لقراءة الجزء الثاني من المقال أضغط هنا

اقرأ ايضاً:

هل هناك سبيل للتخلص من المعاناة ؟

البحث عن السبب الجذري للمشكلات

لماذا نحن مميزون بالعقل ؟

اظهر المزيد

رحيل محمد

عضوة بفريق بالعقل نبدأ بالقاهرة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى