أسرة وطفل - مقالاتمقالات

الحياد عن الفطرة “لا تخربن حدائقكن” .. المرأة والمجتمع

هل المجتمع يتدخل في تشكيل دور المرأة ؟

لنتخيل عند صنعنا لكوب من الشاي، أنه قد استخدم الملح بدلا من السكر! ستشعر بخلل حتماً عند تذوقه، وعند إقناعك بسلامة الكوب ستنكر ذلك؛ ليقينك بالمذاق الصحيح.
كان ذلك على سبيل المثال والتشبيه للتوظيف الخاطئ للأدوار، ففي السنوات الأخيرة ظهرت مفاهيم عدة ملاصقة للمرأة في مجتمعنا “كالست الجدعة” أو “ست بمية راجل” وأيضا “الست الكومبو”، وعندما تفوقت النساء في المجالات المختلفة، منهن من نادى بأن “الست أشطر من الرجل” فعليها أن تقود المناصب مثل الرجل، والعديد من المصطلحات غير المنصفة لطبيعة المرأة التي تزداد استنادا لما صار عليه المجتمع من التغيرات التي طرأت علينا بجانب مَن يريد أن يتحلى بنظرة الغرب للمرأة.

كي يتضح لنا لفظ عدم الإنصاف علينا الإثبات بالمقدمات نقيض تلك التصورات.

فطرة المرأة


المرأة كائن عاطفي حساس تتميز بالرحمة والحنان والرقة وهبها الله مقومات متنوعة تؤهلها لدورها الأساسي العظيم في الحياة وهو “الأمومة”، هي السند والسكن الذي يأوي لاجئيه من الأسرة كالزوج والأبناء والأب والأم والإخوة، وخارج نطاق الأسرة تجدها الصديقة المنصتة الداعمة تقدم النصائح لأحبائها قلبها مُتسع للجميع.

فلو جردت النساء من مشاعرها؛ لانقلب الأمر رأسا على عقب، كما أن من طباعها التضحية والتفكير الدائم فيمن حولها من ذويها. ولسنا في حاجة للحديث هنا باستفاضة عن عقلها، فهي كأي كائن بشري يمتلك عقلا، فقط مع التدريب المستمر تستطيع اكتساب المهارات كالتفكير المنطقي لتوازن بين العاطفة والعقل وكم من قصص تاريخية لنساء اتسمن بالحكمة والفطنة. لا يمكننا أيضاً إهمال احتياجاتها فلكي تحصد منها الثمار يتطلب إمدادها بالبذور والماء.

فإذا طمست تلك الفطرة وانعكست بخصال ليست من طبيعتها؛ لفقدت المرأة وجهتها وحادت لطرق شتى فتصبح محض استغلال ممَن يستهويه الأمر.

تبادل الأدوار


نفي تلك المفاهيم لا يقلل من قيمة المرأة؛ فهي كالنجم يلمع دائما في سماء رحبة، بل تذكرة لما خُلقت من أجله، فلو تأملنا قليلا في إلحاقها بوصف “الست بمية راجل” أليس ذلك اجتماع نقيضين أن تجتمع خصال الأنثى والذكر في آن واحد، أيضاً صفة الجدعنة فلا ننكر أن يجب أن تتحلى بقدر من الشجاعة لمواجهة صعاب الحياة وحماية من تكفُله ولكن إكسابها سمات الرجل أليس ذلك غاية الظلم لكينونتها كأنثى!

الله حكيم في تقسيم الأدوار فجعل الصلابة للرجال والعاطفة للنساء لحكمة الوظائف التي سيخصها لكل منهما، وآفة الخلل ستطغو المجتمع لو حاربت النساء الرجال، وهن أكثر من سيعانين من وراء ذلك، وما أكثر حالات الطلاق التي نشهدها يومياً التي قد يكون أحد أسبابها تثقيل طرف واحد بالعديد من الواجبات، ومع الوقت يصل هذا الطرف إلى حد الانهيار.

أحد النماذج “الست الكومبو”
هناك نموذج شائع في الأوقات الحالية وهو “الأم العاملة” التي تستيقظ مبكراً لتعد الطعام ثم تأخذ أطفالها لمدارسهم وتسرع إلى عملها، ثم تعود على عجَل كي تأخذ الأبناء وتذهب للبيت فتطعمهم ثم ينطلقوا سوياً إلى بعض التمارين الرياضية، ثم في المنزل تحثهم على المذاكرة ثم النوم فيتبقى لها بعض الوقت للتنظيف أو الإعداد لليوم التالي؛ فتخلد للنوم منهكة قد استهلكت كل قواها بالإضافة إلى أنها قد تكون مسئولة عن إحضار طلبات المنزل.

يُسمى ذلك النموذج ب “الست كومبو” نظرا لما تؤديه من مهام متنوعة، فنلاحظ هنا أن عدم توزيع الأدوار (الواجبات والحقوق) والاتفاق على المساعدة من البداية بين الطرفين قد ينتج عنه هذه المشقة وقد تمتد دائرة توزيع الأدوار بين الوالدين لتنتقل إلى الأبناء عندما يصبحوا قادرين على تأدية بعض المهام مع المزيد منها كلما تقدموا في العمر.

“المرأة حديقة تتحول –أحياناً– إلى صحراء لا تصلح إلا لزراعة الصبار” إبراهيم نوار       عزيزتي المرأة أنتِ منبع الأزهار التي يفوح عبيرها لكل من مر على حدائقها، خُلقتي جميلة الطباع وليس المطلوب منك أن تتحلي بخشونة الرجال فتتحول حديقتك إلى أرض بور، أو تكوني فاعلة للكثير والكثير من المهام، فلعل تأدية مهمة أو مهمتين على أكمل وجه هو تمكين لكِ في أرضك، من الرائع أن تجمعي بين العمل وحقوق الزوج والأبناء وحقوق من حولك ولكن لنفسك عليكِ حق ولتكن الأولويات هي الأحق.

اقرأ أيضاً:

الفلسفة والدين … كيف ولماذا!

رموز الخير الأمريكي الفطري… “بومبيو” والتنمر السياسي

دواعش الكرة … عندما يكون التعصب الرياضي هو الأصل

الوسوم
اظهر المزيد

خلود أشرف

طالبة بكلية العلوم جامعة القاهرة

باحثة بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالقاهرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق