قضايا وجودية - مقالاتمقالات

الحرية – هل الإنسان حر ومسئول عن أفعاله؟

الفارق بين المفكر الحر والغير مفكر

الحرية الإنسانية الحقيقية هي مقدرة الإنسان على الاختيار مستعينا بالمعرفة الإنسانية التي ميزته عن جميع الكائنات الأخرى على وجه هذه البسيطة، وهذا ما يميز الإنسان المفكر والذي يستخدم معرفته الإنسانية مستعينا بها طبق قوانين التفكير التي تمكن عقله من الاختيار بين البدائل المتعددة في أية مسألة تعرض عليه، بما من شأنه أن يحقق مصلحته ولا يتعدى على مصالح الآخرين ، إن المقدرة على الاختيار لدليل جازم على الحرية المسئولة للإنسان.

وعلى العكس من ذلك نجد الإنسان غير المفكر بعقله، غير المنضبط بقوانين التفكير التي هي أساس معارفه الإنسانية التي ميزته عن باقي الكائنات الأخرى، والذي اختار بديلا عنها أهواءه وشهواته غير المحكومة أصلا بقوانين، مستعينا بها في تحقيق رغباته

مثل هذا الصنف من الناس يتشدقون بالكلام عن الحرية وضرورة العيش في حرية وكتابة الكتب عن الحرية وعقد ندوات عن الحرية وأن تكون الحرية في منأى عن كل قيد، وكأنهم يعتبرون قوانين التفكيرهي القيد والتي هي أساس المعرفة الإنسانية والتي تضبط مسألة الاختيار الدالة على الحرية في تحقيق التوازن وتحقيق مصلحة الشخص الحر المختار ومصلحة غيره من الناس، إنهم يريدون حرية منفلتة غير منضبطة غير مسئولة، ولعمري إنهم لفي سكرتهم يعمهون!

الإنسان بين الأمور الجبرية والاختيارية

في عالم الطبيعة/ المادة توجد الأشياء وجودا موضوعيا، خاضعا لقوانين موضوعية صارمة كالسنن الكونية مثلا ومنها على سبيل المثال دوران الأرض حول الشمس، هذا الدوران حقيقة موضوعية شئنا ذلك أم أبينا ليس لنا فيها اختيار،

وكذلك الحياة والموت حقائق موضوعية ليس لنا فيها اختيار، ثمة حتمية مادية تسيطر على عالم الحقائق الموضوعية المادية وثمة جانب فينا خاضع لعالم الحتميات المادية ولكن الإنسان لا يعيش في عالم المادة فحسب، فهناك عالم جواني قوامه الحرية التي تعبر عن نفسها في النوايا والإرادة والشوق والرغبة.

وعلى العكس من الإنسان نجد الحيوان، والذي تحركة غرائزه كغريزة حب الحياة والحصول على الطعام والشراب والتي من أجل تحصيلها يقوم بالتصرفات اللازمة لذلك، فليس عنده ملكة العقل والتي تسمح بالاختيار.

حرية الإنسان ومسئوليته عن أفعاله

إن قضية الخلق (كما يؤكد المفكر علي عزت بيجوفيتش) هي في الحقيقة قضية الحرية الإنسانية، فإذا قبلنا فكرة أن الإنسان لا حرية له، وأن جميع أفعاله محددة سلفا إما بقوى مادية داخله أو خارجه، لا تكون الألوهية ضرورية في هذه الحالة لتفسير الكون وفهمه.

ولكننا إذا سلمنا بحرية الإنسان ومسئوليته عن أفعاله، فإننا نعترف بوجود الخالق إما ضمنا وإما صراحة. فالخالق وحده هو القادر على أن يخلق مخلوقا حرا، فالحرية لا يمكن أن توجد إلا بفعل الخلق؛ فالحرية ليست نتيجة ولا نتاج للتطور، فالحرية والإنتاج فكرتان متعارضتان؛ فالخالق لا ينتج ولا يشيد! إن الخالق يخلق.

اقرأ أيضاً:

الحرية الشخصية بين التحرر والاستعباد.. ماذا يعني أن أكون حراً ؟

بطاقة هـُوية… الحرية الفكرية وإشكالية التطبيق

الملبس والحرية

الوسوم
اظهر المزيد

على زين العابدين

باحث بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالمنصورة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق