فن وأدب - مقالاتمقالات

الحب وسنينه (الجزء الثاني) – الحفاظ على خزان الحب ممتلئًا

“احرص على أن يكون خزان الحب ممتلئًا دائمًا”

كلمة الحب هي أهم كلمات اللغة وهى أيضًا الكلمة الأكثر إثارة للحيرة، وقد اتفق كل من المفكرين على أن خزان الحب له دور مهم في الحياة وقد قيل “الحب هو أسمى معانى الجمال ” وقيل أيضًا ” الحب يجعل العالم يتطور ”

وقد تناولت آلاف الكتب والأغاني والمجلات وكذلك الأفلام هذه الكلمة، ووضعت الأنظمة الفلسفية الحب في مكانة متميزة وأراد الرسل والأنبياء أن يكون الحب هو السمة المميزة لأتبعاهم، قد توصل علماء النفس إلى أن حاجة الإنسان إلى الشعور بأنه محبوب تُعد ضرورة عاطفية بشرية أساسية،

أي أن؛ أي شيء يحققه البشر ولا يكون الحب هو الدافع الأساسي له؛ فهو لا يساوى شيئًا في الحقيقة، وانتهوا إلى أنه في آخر مشهد من مشاهد الدراما الإنسانية ستبقى ثلاثة شخصيات فقط وهى ” الإيمان  والأمل والحب ؛ ولكن أعظم شيء فيها هو الحب ” ،أن كلمة الحب رغم انتشارها الكبير إلا أنها مثيرة للحيرة.

نستخدم الحب في كثير من التعبيرات لدينا مثل ” أنا أحب شطائر النقانق ” أو أيضًا ” أنا أحب أمي ”

بل ونعبر عن  أي شيء نستهويه بأننا نحبه. ونستخدمه تعليلاً عن سلوك ما نفعله فنقول ” لقد فعلت ذلك لأنني أحبه ” فيسمى المرء الذى يتورط في علاقة محرمة أنها حبًا وعلى النقيض يسميها رجل الدين خطيئة، ويتدخل الأب والأم في كل رغبات طفلهما، ويسمون هذا حبًا، ويسميها طبيب العائلة تربية غير مسئولة؛ إذن ما السلوك الذى يمكن أن يُسمى حباً؟

خزان الحب لدى الأطفال

لكل طفل احتياجات عاطفية أساسية لابد أن  تُلبى إذا كنا نرغب أن يكون مستقرًا من الناحية العاطفية، وأهم شيء من هذه الاحتياجات الحب والمودة، فالإحساس بالانتماء والرغبة هو ما يحتاج إليه الطفل، وبإعطائه المحبة التي يحتاج إليها، فإنه سينمو حتى يكون شخصًا بالغًا مسئولاً، ولكن بدون الحب سيكون شخصاً مختلفًا من الناحيتين: العاطفية والاجتماعية وقد نرمز لتلك الاحتياجات بأن لكل طفل “خزان للعاطفة” في انتظار أن يُملأ بالحب؛

فعندما يشعر الطفل بأنه محبوب؛ فإنه سينمو بشكل طبيعي ولكن عندما يكون حزان الحب فارغًا سيتصرف الطفل بشكل غير سوى، فأكثر السلوكيات السيئة التي تصدر عن الأطفال تكون بسبب الرغبة الملحة في ملء هذا الخزان، إن لم تُلبى تلك الحاجات بشكل صحيح سيتطلب ذلك من الأطفال أن يبحثوا لملء هذا الخزان بشكل خاطئ،

وهذا يظهر كثيرًا في سلوكيات الأطفال التي تشذ عن الصواب، تكمن الرغبة في الحياة والإحساس بحب الآخرين في داخل قلب الجنس البشرى، وقد وضع نظام الزواج تلبية الحاجة إلى الحميمية والحب .

يُلبى الآباء احتياجات أبناءهم الجسدية. في حين تبقى خزانات حبهم فارغة لسنوات طويلة، وذلك لجهلهم للغة الحب الأساسية لدى أبناءهم، وعلى الرغم من ذلك فإن الحاجة إلى الإحساس بالحب ليست ظاهرة خاصة فقط بالأطفال؛ فهي تظل معنا حتى مرحلة البلوغ وخلال الزواج أيضاً،

تجربة الوقوع في الحب

ويتوهم المحبون أنه تم تلبية حاجتهم بتجربة “الوقوع في الحب” ولكن في الحقيقة هو حل سريع مؤقت والمدة المتوقعة لاستمراره تكون محدودة  وبعد أن يستفيقوا من العالم الخيالي لتجربة “الوقوع في الحب” تعود الحاجة العاطفية إلى الحب في الظهور مرة أخرى حيث أنها تعتبر شيئًا أساسيًا في حياتنا؛ حيث أنها في أولويات رغباتنا العاطفية؛

فنحن نحتاج إلى الحب قبل أن نمر بتجربة ” الوقوع في الحب ” وسنظل نحتاج إليها طالما كنا على قيد الحياة، وتعد حاجة المرء إلى الشعور بأنه محبوب من شريك حياته تأتى في مقدمة الرغبات الزوجية فلا فائدة لأى شيء مادى بدون الحب، لذلك يكون الحبس الانفرادي من أقسى أنواع العقوبات حيث تكمن الرغبة في الحميمية والإحساس بحب الآخرين بداخل قلب الوجود الإنساني

وقد وُضِع نظام الزواج لتلبية الحاجة إلى الحميمية والحب، ولذلك يقول الأقدمون بأن الزوج والزوجة يصبحان “جسدًا واحدًا” بعد الزواج وهذا لا يعنى أن أحدهما يفقد هويته، ولكنه يعنى أن كلا منهما سيعيش حياة الآخر بطريقة عميقة وحميمية.

الحب ما بين الواقع والخيال

العديد من الأزواج والزوجات شاركوا آلامهم الداخلية بعد أن اصطدمت أحلامهم بحياة زوجية سعيدة تستمر للأبد  بالواقع المرير فيقول البعض ” لقد انتهى الحب بيننا ولقد ماتت العلاقة التي تربطنا، لقد كنا نشعر دائماً بأن كلينا قريب من الآخر ولكننا لم نعد نستمتع ببقائنا معًا، فلم يعد يشبع أحدنا رغبات الآخر” وهذه الحكايات تثبت أن البالغين لديهم خزانات للحب تماماً مثل الأطفال .

هل يمكن أن تكون السلوكيات السيئة والانسحاب والكلمات القاسية والانتقادات بسبب وجود هذا الخزان فارغًا ؟ وهل إذا وجدنا طريقة لملئه يمكن أن يستمر الزواج من جديد؟ هل بوجود مثل هذا الخزان ممتلئًا يستطيع الزوجان خلق بيئة وجدانية تُمكِّنهم من مناقشة خلافاتهم وحل صراعاتهم؟ وهل يمكن أن يكون هذا الخزان هو كلمة السر في نجاح الحياة الزوجية؟

وأنا مقتنع تمامًا بأن الحفاظ على خزان الحب ممتلئًا أمر مهم للعلاقة الزوجية تمامًا كأهمية أن يكون الوقود في المستوى المناسب بالنسبة للسيارة .

تنبيه

إن فهم  اللغات الخمس للحب وتعلم كيفية التحدث باللغة الأساسية للحب لشريك حياتك من الممكن أن يؤثر بشكل كبير على سلوك الزوج أو الزوجة؛ فإن الناس يتصرفون بشكل مختلف عندما يكون خزان الحب لديهم ممتلئًا .

ونكمل لكم في المقالات التالية ” الوقوع في الحب “.

اقرأ أيضاً :

بين دعاوي العزوبية وقدسية الزواج ، هل يمكن ان يقول أحدهم (متزوج وأفتخر) ؟

 المعاناة والألم … هل من سبيل للخلاص من المعاناة ؟ ولماذا نعاني من الأساس ؟

لأن الحلال أجمل، لا تنتظر!.. الزواج الناجح كيف يكون ؟

اظهر المزيد

محمد سيد

عضو بفريق بالعقل نبدأ أسيوط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى