مقالات

الثقة المغشوشة _ دور وسائل الإعلام والقنوات الفضائية المختلفة في الأزمة

تابعنا الإحصائيات الرسمية فيما يخص الإصابة بفيروس كورونا والتي بدأت بأرقام صغيرة بالمقارنة بأعداد الإصابة العالمي، وذهبت آراء المحللين والمتابعين أن ذلك يرجع إلى البيئة الحارة والتي هي سمة من سمات بلادنا واعتبرنا أنَّ هذه نعمة، فالفيروس قد لا يجد له مكانًا وسط هذه البيئة الحارة، لكن بعد ما اكتسبنا هذه الثقة سريعًا ما انهارت أمام ظهور إصابات في إفريقيا وتحذير منظمة الصحة العالمية أن أعداد الإصابات في إفريقيا مرشحة لأربعة ملايين إصابة ووفاة مائة وتسعون ألف حالة مصابة.

ثقة تتبعها إحباط

في المنطقة العربية والبلاد الإفريقية عند بداية الوباء كانت الأعداد بالمقارنة بالدول المصابة وخاصة العربية كانت الأعداد قليلة جدًا حتى أن “ترامب” غرد قائلا فيما يشبه الحقد؛ أن الأعداد القليلة في هذه الدول النامية ترجع إلى التطعيمات ضد الملاريا والتي أكسبت أجسامهم المناعة اللازمة لمواجهة الفيروس، والتي نحن أصحاب الفضل في وصولهم لهذه التطعيمات

وبعد ما اكتسبنا الثقة من كلام “ترامب” فيما يخص مناعتنا إزاء الفيروس؛ سريعا ما اكتشفنا أنها ثقة مغشوشة وأصابنا الإحباط لتزايد أعداد الإصابات فى المنطقة العربية والبلاد الإفريقية .

من المسئول عن إكسابنا الثقة المغشوشة؟

في بلادي؛ تَابعتُ وسائل الإعلام والقنوات الفضائية المختلفة، والتي أرى أنها المسئولة الرئيسية في إكسابنا الثقة المغشوشة مما كان لها أكبر التأثير في سلوكنا إزاء الأزمة، كان للإعلاميين والفنانين والمثقفين على العالم الافتراضي نغمة واحدة؛ ظلوا يكررونها ليل نهار في بداية الوباء مع قلة الأعداد الرسمية،

أنَّه لا داعي للخوف والقلق، الأعداد قليلة جدا بالمقارنة بأعداد المصابين بالخارج، و ليس هناك ما يُقلق والوضع تحت السيطرة، بل إن هناك من الفنانين من كانت نغمتهم السخرية من كورونا.

فهناك فنانة تقول على وسائل الإعلام باستظراف سخيف؛ ” احنا شعب بياكل بصل وفسيخ كورونا دى متحوقش معانا”وفنانة أخرى تقول “كورونا إيه دا احنا نقطعها وناكلها بسننا” وبعد ما تأكدوا من خطورة الوضع خرج الفنانون – علينا- بحملة لجمع التبرعات للعمالة غير المنتظمة المضرورة من الوضع .

لقد خاطبت النخبة الإعلامية والمثقفة والفنانون العقل الجمعي لمجتمعنا بلا مسئولية واضحة في بداية الأزمة وظل هذا الخطاب اللا مسئول مستمر حتى زادت الأعداد الرسمية بشكل ملحوظ بشكل تصاعدي سواء أعداد الإصابات والوفيات.

وخرجت علينا نفس هذه الوجوه الإعلامية والمثقفون متشنجين منتفخة أوداجهم عالية أصواتهم مُحمِّلين الشعب المسئولية عن الزيادة التصاعدية في الإصابات ناسين أو متناسين أن نسبة متابعتهم قد زادت بحكم لزوم عدد لا بأس به من الناس لمنازلهم، وأن لهم حضور في هذه المنازل.

نَسوا أو تناسوا أنهم أكسبوا الناس ثقة متزايدة من البداية أن الوضع تحت السيطرة والأعداد قليلة لا خوف منها.

وإذا بنا نكتشف أنها ثقة مغشوشة وما ترتب عليها من ممارسات الناس الاجتماعية من التزاور والعزومات والتجمعات تأثرًا بهذه الثقة التي كلها تُشكّل بيئة خصبة لزيادة العدوى .

دور المثقف والإعلامي

المثقف والإعلامي عندما يخاطب العقل الجمعي عليه أن يوضح له حقيقة الأمر دون زيادة أو نقصان. إنها مسئولية الكلمة -يا سادة- والتي على أساسها يتحدد السلوك ومن ثَّم المصير، وكما قال الكاتب الكبير “عبد الرحمن الشرقاوي” عن الكلمة : أتعرف ما معنى الكلمة ؟!

مفتاح الجنة في كلمة.

دخول النار في كلمة.

وقضاء الله هو كلمة.

إن الكلمة مسئولية! إن الرجل هو كلمة ، شرف الله هو الكلمة.

اقرأ أيضا:

الآثار النفسية لكورونا

المادية أخطر من الفيروس، الخطة البريطانية

رسالة الفن… بيـن ما هو كائن وما ينبغي أن يكون

الوسوم
اظهر المزيد

على زين العابدين

باحث بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالمنصورة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق