كي تنقذ عقلك وروحك من التلوث

خبر عن قصة شخص سرق كذا، منتشر على الإعلام ومواقع التواصل، كلام عن رجل يخون زوجته، حوارات عن سيدة ناشز عملت كذا، خبر مثير عن طفل حدث له كذا، حادث رهيب كذا، جريمة بشعة كذا، مسلسل عن خيانة كذا والراقصة كذا، فيلم عن تاجر المخدرات كذا والحرامي كذا.
الخبر كلما كان أكثر فسادًا وعنفًا وغرابة لفت الأنظار، ووسع الانتشار، القصة كلما كانت تحمل كثيرًا من التلوث والغرابة كانت أكثر إثارة ولفت للنظر ومتابعة ومشاهدة وانتشار.
هذا ما يسمونه في العلم (Predator Inspection)، هي عادة عند فارغي العقول ومنخفضي الذكاء الذين يعيشون حياة فارغة مملة ليس فيها ما يشغل عقولهم.
حين يجد حادثًا على الطريق أو قصة غريبة أو حادثًا عجيبًا يتوقف كي يشاهد، هو لا يساعد، هو بلا فائدة، لكن عقله الفارغ يبحث عن قصة مثيرة يحكيها لأصحابه على المقهى، أصحابه الفارغون مثله، شيء مختلف في مستنقع حياته الفارغة.
يقول العلم والأبحاث العلمية أننا ما نستهلك (we are what we consume)! يعني لو حضرتك تأكل أكلًا كله مواد صناعية وتشرب مياهًا غازية، سيكون جسمك مريضًا وضعيفًا، ولو تأكل أكلًا صحيًا سيكون جسمك قويًا ونشيطًا. حتى لو حضرتك تعرف أن الأكل غير الصحي ضار بجسمك، لكن استهلاكك له يصيب جسمك بالمرض.
كذلك العقول والأرواح، من يستهلك موادًا تافهة من الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، يمرض عقله ويزداد غباؤه، ومن يستهلك كتبًا ومقالات مفيدة، يزداد ذكاؤه ويتطور عقله.
حتى لو حضرتك ترى برنامجًا تافهًا، أو فيلمًا فيه إباحية، وتنتقد وتعترض وتعرف أنه خطأ، لكن تشاهد وتنتقد، مع مرور الوقت يتسرب الفساد إلى عقلك ويفسدك ويفسد روحك، حتى لو كنت تتابع وأنت معترض أو تنتقد!
لذلك مقاطعة التفاهة والفساد واجب هام، كي تنقذ عقلك وروحك من التلوث والضياع والفساد، القاعدة تقول:
أفكارك ستتحول إلى كلمات تخرج من فمك، كلماتك ستتحول إلى أفعال في حياتك اليومية، أفعالك المتكررة ستتحول إلى عادات، عاداتك ستتحول إلى شخصيتك وأسلوب حياتك، وشخصيتك وأسلوب حياتك سيحدد مصيرك ونجاحك أو فشلك وسعادتك أو تعاستك.
لذلك من يتابع التفاهة والفساد في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والأفلام، حتى لو يتابع هذا بنية النقد والاعتراض، بالتدريج ستتسرب هذه الأفكار إلى عقله وروحه وتلوث حياته ويفشل.
هذا ما يقوله كتاب (Morbidly Curious: A Scientist Explains Why We Can’t Look Away)، تجد أحدهم يرى قصة أو بضع قصص عن حالات فساد شاذة، قصص لا أحد يعرف مصداقيتها، ولا التفاصيل، ولا الحق ولا الباطل فيها، ولا الكذب والمبالغة من الصدق والحياد، فينطلق ويقول: هلك القوم! وانتشرت الفاحشة! إلخ، وينشر ويتكلم ويفتي، ويدخل الآخرون على الخط، أخيرًا شيء مثير يتكلمون عنه ويفتون فيه، من دون أرقام ولا إحصاء حقيقي موثوق به، قصص وحواديت، ثم نشر وحوارات، بلا علم ولا أرقام موثوق بها.
العلاج
أولًا: قاطع أي خبر عن فساد، والأفلام التافهة، وما تجده على مواقع التواصل الاجتماعي من قصص فساد وعنف وكلام فارغ، قصص الحوادث.
ثانيًا: اشغل عقلك بعلم أو كتاب محترم، وغذي عقلك وروحك بمقالات أو أفكار مفيدة تنظف روحك وترفع ذكاءك، لا تكن فارغ العقل (Predator Inspection).
ثالثًا: تذكر أن العقل البشري ضعيف أمام القصص والحواديت والصور، حين أحكي لك عن قصة واحدة تخون زوجها، قصة عن واحدة، لكن حين أقول لك أن الإحصائيات تثبت أن الخيانة الزوجية لا تتعدى نسبتها 0.000002%، هذا رقم.
القصص أسهل للعقل البشري من الإحصائيات والأرقام الجافة، رغم أن الرقم هو الحقيقة والقصة محض حدوتة تحمل المبالغات والتغيير في التفاصيل والتأثير العاطفي والكذب والتزوير.
الرقم هو الحقيقة، لكن الحدوتة تأثيرها أكبر من الأرقام والإحصائيات، خصوصًا على منخفضي الذكاء، وكما نعلم، منخفضي الذكاء أغلب البشر، الأذكياء أقلية في كل مكان في العالم.
تعلم أن تبحث عن الحقيقة في الإحصائيات والأرقام، ولا تكن ضحية حدوتة أو قصة يزرع المؤلف عن طريقها فسادًا في عقلك.
لو تحب القصص والحواديت، ابحث عن القصص النظيفة التي لا تلوث روحك وعقلك.
كلما شاهدت فسادًا وتلوثًا على مواقع التواصل وفي الأفلام والمسلسلات، ستتلوث روحك وعقلك، حتى لو كنت تنكر وتعترض على هذا الفساد بعقلك، سيتسرب الفساد إلى روحك وقلبك.
قاطع المنكر، قاطع اللغو، قاطع كل ما يلوث بصرك وسمعك وعقلك وروحك.
حافظ على نظافة عقلك وروحك ودينك، كي تنجح في حياتك وتعيش سعيدًا.
مقالات ذات صلة
نظام التفاهة .. كتاب أثار جدلًا كبيرًا
الثقافة الخوارزمية ومواقع التواصل الاجتماعي!
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا