أسرة وطفل - مقالاتمقالات

التربية في مواجهة الإلحاد .. علاقة الأسرة بالبناء الفكري للطفل؟

أرقام مفزعة تلك التي نطالعها عن كثرة أعداد معتنقي فكر الإلحاد ، واللا أدريين، أرقام تؤرق كل ذي عقل واعٍ وضمير يقظ، يريد أن يواجه تلك الظاهرة، ولكن قبل العلاج لا بد من معرفة الأسباب، وقبل النقاش لا بد من معرفة خلفية التفكير بتلك الطريقة التي توصل الإنسان إلى إنكار الخالق أو معاداته.

يقول الدكتور عمرو شريف في كتابه ” الإلحاد مشكلة نفسية ”

“عندما راجعت حواراتي مع الشباب الملحد في بلادنا العربية، انتبهت إلى أن معظمهم لم يكن قد قرأ شيئا عما يثيره من مبررات عقلية لإلحاده، كما تنبهت إلى أن من طرحوا شبهات حول القرآن الكريم ورسولنا الكريم لم يكونوا قد طالعوا شيئا مما كتب لرد تلك الشبهات، وأدركت بوضوح أن شبابنا اتخذ قرارا بالرفض لأخطر قضية في حياة الإنسان (الوجود الإلهي) دون أن يبذل جهدا”

ما الذي عساه الإنسان أن يفعل وهو يجد بعض الشباب في إنكار حقيقة مفصلية في حياته، مثل تلك التي يترتب عليها سلوك حياته كله ونظرته لنفسه وماهيته ونظرته للطبيعة والله، وعلاقته بهما وعلاقته بالناس.

أصدر بول فيتز أستاذ علم النفس الأمريكي كتاب “سيكولوجية الإلحاد إيمان فاقدي الأب” وأثار أطروحات مفادها أن الإلحاد نتيجة أزمات نفسية تسببت لهم نتيجة سوء علاقتهم بآبائهم أو فقدهم لآبائهم أو كرها شديدا لمواقف معينة ارتبطت بالدين ترسخت بمخيلاتهم!

قام عالم النفس بنيامين هلاهمي بدراسة علي 340 شخصًا من المدافعين عن الإلحاد؛ ليتضح أن نصفهم عانى من أزمات تربوية في صباه أو فقد لأبويه أو أحدهما.

فذلك الذي ألحد قد اصطدمت أفكاره المثالية مع الواقع، فتحطمت آماله في عالم يكتنفه الشر، حسبما رأى وليس كما فهم من أبويه ونشأ عليه!

هذه التي نشأت في كنف عقيدة إيمانية تربت فيها، وعندما خرجت لأرض الواقع لم تصمد أسبابها الإيمانية أمام شكوك أشيعت حولها.

هذا الشاب الذي تربى على التعنيف والتقليل من الذات، فكبر متمردا على كل شيء حتى على من أوجد فيه تلك القوة ليتمرد!

صاحبنا الذي قُتل صديقه أمام عينيه من مجرمين؛ طلبا للمال لسد حاجة إدمانهم…

كل هؤلاء كانت أسبابهم مختلفة وأصابتهم كلهم أزمات نفسية عصفت بعقولهم، فلم يستطيعوا أن يزنوا أفكارهم بعيار الحق ومنطق الحكمة، فزلت أقدامهم من شفا جرف هار!

صاغ عالم النفس الإنجليزي جون بوالبي نظرية “التعلق أو الارتباط” والتي مفادها أن علاقة الطفل بأمه تمثل النموذج لما ستكون عليه في المستقبل علاقة هذا الطفل بالآخرين، وقد تمتد لعلاقته بالإله، وأنهت الأمريكية ماري أنسويرث دراسة كانت نتائجها كالتالي:

علاقة الارتباط غير الآمن التي تجعل الطفل يفقد اجتماعيته ويفضل العزلة والانطواء، ونسبة هذه العلاقة بين الأمهات وأطفالهن تصل إلى 25%

علاقة الارتباط المتأرجح بين القرب والبعد تجعل الطفل متوترا يبحث عن الاهتمام، ونسبة هذه العلاقة بين الأمهات وأطفالهن تصل إلى 15%

علاقة الارتباط المضطرب تنتج أطفالًا غير مهتمين بعلاقاتهم مع الآخرين، ونسبة هذه العلاقة بين الأمهات وأطفالهن تصل إلى 5%

إذا هي التربية في مواجهة الإلحاد، وتلك العلاقة العكسية بينهما وهذا الدور الأسري المحوري لبناء انسان راقٍ بفكره وفعله، فعلى الأسرة أن تقيم علاقات مطمئنة مع ذويهم، علاقات تجعلهم أكثر إقبالا على غيرهم وعلى الحياة، عليهم أن يغرسوا عالم الفضيلة والأخلاق وضروراته منذ صغرهم وأن يربطوهم بالواقع المحيط بهم، وإحياء روح المعاني في أنفسهم لأنها هي ما ستبقى صامدة أمام الشكوك التي من الممكن أن تزورهم.

هذه العلاقة الأسرية هي كلمة السر لإنتاج جيل قوي فكريا، يعلم الغاية من وجوده، يعلم نفسه وربه وعالمه والعلاقة بينهم، هذه الأسرة علاقتها ببعضها وبصغيرهم هي انعكاس المرآة لحياة ذلك الصغير فيما بعد.

اقرأ أيضا :

يعني ايه تربية ؟ ( الجزء الأول ) – ما المقصود بالتربية ؟ وما هو تأثير القدوة ؟

أين أجد إجابات للأسئلة المصيرية ؟ وكيف يتم التوافق ؟

لا تتركوني وحيدا – التربية ودورها في إنشاء الطفل تنشئة سليمة وسوية

الوسوم
اظهر المزيد

علاء حسين

عضو بفريق بالعقل نبدأ أسيوط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق