أسرة وطفل - مقالاتمقالات

الاستثمار الأكبر .. كيف تنمي اسثمارك في أبنائك؟

نميل إلى الاستثمار في العقارات والأموال وغيرها من التجارات التي يربح الإنسان منها مزيدًا من الأرباح، ولكن هل فكر أحدنا في إنه يملك بين يديه ثروة كامنة -إن أحسن استغلالها- سوف تعود عليه بالكثير من النتائج الدائمة، ولكن لا بد من بذل جهود مستمرة في البداية لنحصل فيما بعد  على ما نرغب.

السنوات الأولى للطفل
السنوات الأولى للطفل (أول سبع سنوات) هي الربح الأكبر للآباء والأمهات إن تمكن كلاهما من اكتساب المعرفة اللازمة، ثم التطبيق مع الأبناء لتحقيق تلك الإفادة الهائلة.

الشراكة
وفي الأصل إن دور تنشئة الطفل السليم نفسيًا قائم على كلا الطرفين (الأم والأب)، وليس كما يظن البعض أن الأم هي العامل الرئيسي، والأب له دور هامشي ونصيبه الأكبر يكمن في جمع الأموال لتوفير الاحتياجات المادية فقط، ومن ثم إهمال الجانب المعنوي، فلو بحثنا في السبب الأساسي لمشكلات الأطفال النفسية والانحرافات السلوكية لوجدناه هو غياب الأب واقتصاره إما على الإنفاق أو إصدار الأوامر الحازمة لإرهاب الأبناء؛ فيصبح هو البعبع الذي تحضره الأم، وبالتالي تتراكم مشاعر من الضغط والكراهية للآباء تظهر بشكل متضخم في مرحلة المراهقة -وهو سن الاعتراض- على ما كبت بداخلهم، ثم مرحلة الرشد والتمرد على الوضع ورغبات الآباء. وذلك عكس ما ينبغي أن يتوافر لدى الأبناء لصورة الأب الحنون الداعم المربي والمعلم والموجه والصديق لأطفاله، فلو نشأ الطفل على خلاف هذه الصورة لتحول لقلب متصلب من المشاعر؛ ففاقد الشيء لا يعطيه.

إن الأم التي تهز المهد بيسارها تهز العالم بيمينها (نابليون)

حضور دور الأم الفعلي أيضا هام جدا في مرحلة التنشئة السوية للطفل؛ فهي منبع العطف والأمان والثقة وهي لُب البيت وعموده، فإن لم يٌبنَ بطريقة سليمة، لهوى وانهار أمام أضعف الاهتزازات، والفعلية هنا تعني توظيف مكنونات الأمومة وفق نهج متبع على رؤية علمية لتكوين البصيرة المنيرة في أولى مراحل تربية تلك النبتة الطيبة.

 كالمرآة
معظم السلوكيات التي تصدر من الأبناء في أولى سنواتهم ما هي إلا انعكاس لتصرفات ذويهم في المنزل من آباء وإخوة وأقارب؛ فالعنف يقابله العنف بل بدرجات أكثر شدة، والرحمة تفيض عليهم وغيرهم، بل الأمر أعقد من ذلك؛ فالطفل يتعلم من خلال حاسة البصر وليس من خلال النواهي “افعل ولا تفعل” فهو يقلد كل ما يشاهده من ممارسات يقوم بها كل من يحيطون به، فلو نشأ في بيئة منظمة لأصبح طفلًا منظمًا، ولو نشأ في فوضى لصارعشوائيًّا حتى في اختياراته المستقبلية، فالعملية هنا نتائجها ممتدة لسنواته القادمة من عمره.

الربح الأكبر
إذا أردت أن تحقق الربح الأكبر عليك دراسة وفهم هذه السنوات من الولادة وحتى سن السابعة؛ فلكل فئة مميزات ومهارات ينبغي أن تُكتسب، فمثلا الطفل في سن الرابعة يميل لمساعدة أهله في البيت، فيجب توكيل بعض المهام إليه ومكافأته عند تنفيذها ليصبح متحملًا للمسئولية تجاه واجباته مستقبلا، ولكن تجنب إحباطه إن فشل في إحداها، كذلك في هذا السن يستطيع الطفل تعلم أكثر من لغة؛ فهو لديه قدرة هائلة على حفظ المعلومات واسترجاعها في وقت أقل، وكغيرها من العادات الإيجابية التي يمكن أن تزود للأطفال باكرا̋
فعليك أن تتذكر دائما وأبداً أن عملية التربية عملية عظيمة، ستحصد ثمارها وسيبقى أثرها مصاحباً لك ولمن حولك.

 

اقرأ أيضا :

يعني ايه تربية ؟ ( الجزء الأول ) – ما المقصود بالتربية ؟ وما هو تأثير القدوة ؟

أين أجد إجابات للأسئلة المصيرية ؟ وكيف يتم التوافق ؟

لا تتركوني وحيدا – التربية ودورها في إنشاء الطفل تنشئة سليمة وسوية

الوسوم
اظهر المزيد

خلود أشرف

طالبة بكلية العلوم جامعة القاهرة

باحثة بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالقاهرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق