مقالات

الإنسان عدو ما يجهل – دعوة للتساؤل والبحث عن المعرفة

مُشَادَّة بين صديقين

يحكي الأستاذ عبد الوهاب مطاوع عن موقف حدث بين صديقين نشبت بينهما مُشَادَّة حامية وذلك أثناء نقاشهما في موضوع ما؛ فقال أحدهما للآخر أنه براجماتي فما كان من هذا الصديق إلا أن انفعل و احمرّ وجهه وصاح في صديقه؛ بل أنت الحمار فنشبت معركة بينهما ومُشَادَّة وانقطع حبل الوصال بينهما وعندما التقى الأستاذ عبد الوهاب مطاوع بهذا الصديق الذي انفعل وسأله، هل تعلم ما معنى براجماتي[1] فقال :”لا؛ لكن أنا استشفيت من نبرة صوتك أنها شتيمة.”

 سوء الفهم

فكثيرًا من المشاحنات قد تنتج عن سوء فهم وعدم دراية بالموضوع الذي يتم طرحه للمناقشة كما أن الجهل هو السبب الرئيس لتلك المشاحنات؛ فالكثير يتحرَّج من السؤال عن مصطلح أو كلمة يتم تداولها في نقاش أو في محاضرة وتكون تلك الكلمة غير مفهوم معناها فيتحرج من السؤال عنها خوفًا من أن يتم نعته بالجاهل،

وهذا أساس البلاء وهو الخوف من التساؤل ، وللأسف الإنسان عدو ما يجهل ، فها هو الإمام العلامة “ابن حنبل” لا يتحرج إذا سأله سائل عن مسألة ويكون الإمام لا يعرفها فيقول لا أعلم، فالكبر والتكبُّر عن المعرفة داء يُورد المهالك.

لا حرج من السؤال

ويعجبني في المتصفح العالمي جوجل أنه عندما نكتب كلمة غير مفهومه فيسأل هل تقصد”..” ، فلا حرج من أن نسأل عن ما نجهله ولا نتكبر على المعرفة ولا نتحرج من الاستفهام عما يقصده الآخر؛ حتى لا نتسبب في مشكلة و مُشَادَّة لا داعي لها ، فكثيرًا ما يحدث سوء فهم نتيجة اختلاط كلمة أو عدم وضوحها وهذا يحدث كثيرًا عندما نتقابل مع أشخاص من ثقافات مختلفة .

أجب طفلك عندما يطرح سؤالا

وأجمل و أفضل باحث عن المعرفة الأطفال؛ نعم! الأطفال فهم دائما ما يسألون عن معنى الأشياء ويحبون دوما أن يستكشفوا الأشياء؛ فهم يكسرون ويحطمون ويفككون ما يقع في يديهم بحثًا عن معرفة هذا الشيء الذي بين يديهم، ورويدا رويدا نقتل فيهم حب المعرفة بنَهرهم أو تأنيبهم؛ بل يصل أحيانًا العقاب إلى الضرب وتلك الطامة الكبرى،

فتجد العديد من الآباء والأمهات عندما يسأل الطفل عن شيء مبهم بالنسبة له ينهرونه قائلين: “عيب الكلام ، اسكت؛ مش كل شوية تسأل”، فنقتل روح المعرفة وتبدأ مرحلة الدراسة وهي مرحلة التلقين والحفظ وقتل الإبداع لدى النشء وهذا ليس تعميما بقدر ما هو واقع نلمسه في العديد من المدارس في وطننا العربي.

دعوة للبحث عن المعرفة

وفي ختام هذا المقال؛ دعوة لي ولكم بأن نبحث عن المعرفة أينما كانت ولا نخجل من أن نسأل عن كل ما يكتنفه الغموض سواءًا في قاعات التدريس أو المناقشات الثقافية أو المناقشات والمحادثات العادية ، فالمعرفة هي سبيلنا نحو أن نرتقي لأفضل ونحو أن نبني حضارة قد خَفا بريقها منذ القرن الرابع الهجري.

 

 

[1] والبراجماتية هي الفلسفة العملية تدرس الواقع لا المجرد ، والفيلسوف العملي يهتم بالمدرك Percept وليس المتصور Concept ، والمنهج العملي هو المنهج الذي يفسر أي معنى بتعقب نتائجه العملية ، والمذهب العملي هو مذهب في البحث ، ومن ثم يصلح لعدة فلسفات ، وهو ضد فكرة وجود حقيقة واضحة أو عقل مطلق ، والفكرة الصادقة ليست الفكرة المطابقة للواقع ، ولكنها التي تؤدي بنا مباشرة أمام الموضوع المراد معرفته ، وتصبح الفكرة حقيقة عندما تثبت التجربة بأنها صالحة ومفيدة ، ويصير الحق هو الملائم في مجال التفكير ، والخير هو الملائم في مجال السلوك ، وليست المنفعة الفردية هي معيار صدق الفكرة ، و لكن الفكرة الصادقة هي التي تتلاءم مع غيرها من الأفكار التي ثبتت صحتها عمليًا، أما نظرتهم للعقل فهو ليس آداة للمعرفة وإنما هو آداة لتطور الحياة وتنميتها ؛ فليس من وظيفة العقل أن يعرف ، وإنما عمل العقل هو خدمة الحياة. و طبعا واضح من جوهره انعكاساته.

 

اقرأ أيضا:

 التساؤلات وطريق الإيمان الحقيقي

التساؤلات المحظورة بين التربية والتعليم وتلقين العادات والتقاليد

عبقرية الدهشة وسلطان الاعتياد 

الوسوم
اظهر المزيد

محمد سليم

عضو بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالإسكندرية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق