مقالات

الإشكالية العرقية

ماهو المقصود بالعرق؟ وكيف استغلة الإنسان لمحاربة أخيه الإنسان؟

“العرق” هو اشتراك مجموعات من البشر في صفات جسدية معينة تميزهم عن غيرهم من البشر، كالعرق المنغولي أو الصيني والذين تميزوا بعيونهم الصغيرة وبشرتهم الصفراء وقامتهم القصيرة؛ الأمر الذي جعل علماء الأجناس يصنفونهم تحت مسمى العرق الصيني أو المنغولي، ذلك يختلف عن أصحاب البشرة السمراء الداكنة والشعر الأكرت والعيون المشوبة بحمرة وهم الزنوج السود،

أما أصحاب البشرة البيضاء والعيون الزرقاء والشعر الأشقر هم العرق الأبيض الأوروبي ” المتفوق ” وهو صاحب نظرية التفوق والذي تبني نظريات التفوق على باقي الأعراق ومنها “النظرية الداروينية الاجتماعية” ل”غوستاف لوبون” والذي يذهب في نظريته إلى تسيُّد و تفوق العرق الأقوى على غيره من الأعراق الأضعف والذي يسميهم “بالغوغاء”،

هذا التفوق من ناحية العرق وأيضًا من الناحية الإثنية ” الثقافة ” فكل عرق من الأعراق المذكور سابقًا هي وليدة بيئتها التي نشأت بها والتي تأثرت بثقافتها وتشكلت هويتها بناءًا على اللغة والدين والعادات والتقاليد.

العرق المتفوق

تُعَد الاختلافات الجسدية بين البشر أمر طبيعي شأنه شأن الاختلافات الإثنية الثقافية؛ فالإنسان ابن المناطق الحارة يختلف عن غيره من المناطق الباردة، والساكن في المناطق الحضرية يختلف عن المناطق الريفية والمناطق الجبلية؛ فالطبيعة تُشكل الإنسان جسديًا وثقافيًا ” عرقيًا وإثنيًا ” لكن من غير الطبيعي تَلقُّف البعض لهذه الحالة الطبيعية لخلق حالة غير طبيعية تحت اسم “العرق المتفوق” لخدمة من لهم أطماع استعمارية وأحلام السيطرة على الغير من الأعراق ولنا شواهد تاريخية على هذه الحالة .

الحالة الأمريكية

عند اكتشاف الأمريكتين وذلك في القرن السادس عشر الميلادي من قِبل الرحالة المستكشف البرتغالي ” كريستوفر كولومبوس ” والذي كان بالمناسبة شديد التعصب لعرقيته، شديد الإيمان بالتفوق العرقي ومنذ أن وطئت أقدام السادة الجُدد الأرض الجديدة المكتشفة؛ بدأت حملة الإبادة في حق العرق الأحمر الهندي الوثني حتى أنه يُقال أن ضحايا هذه الإبادة يُقدَّر بالملايين

حتى أنهم نشروا الأمراض بين الهنود الحُمر بواسطة الملابس الملوثة بالعدوى كالجدري لنشر المرض بينهم وعند انتهائهم منهم استبدلوهم بالزنوج الأفارقة الذين جلبوهم من القارة الإفريقية كعبيد للعمل فى منازل وحقول السادة الجُدد ولم يسلموا بدورهم من معاملة البيض لهم ومازالوا يكافحون حتى اليوم ليتساووا مع الرجل الأبيض في أمريكا .

الحالة التركية

الإمبراطورية العثمانية؛ ونظرًا لمساحتها الشاسعة فقد كانت تضم على أراضيها أعراق شتى من “عرب وأكراد وأرمن ويونانيين وأشوريين وكلدان ويهود” إلا أنه بعد سقوط الدولة العثمانية كان للحكام الجُدد من “شباب تركيا الفتاة ومن بعدهم الاتحاديين ثم الكماليين” رأي آخر على هذه الحالة التعددية فكانوا يتبنون الدولة القومية التركية صاحبة العرق التركي الواحد والتجانس الإثني الواحد فقاموا بتهجير غير الأتراك من الأعراق المختلفة من الأناضول

وتهجير أصحاب الثقافات المختلفة من غير الثقافة التركية، فهجَّروا الأرمن واليونانيين والأشوريين والكلدان وأصبحت الدولة العثمانية بعد أن كانت متعددة الأعراق والإثنيات بعد تفككها أصبحت أرض الأناضول ” آسيا الصغرى ” العرق التركي الواحد المتفوق والثقافة التركية الواحدة .

الحالة الألمانية النازية

كلمة السر “العرق الآري الجرماني النقي” والذي كان مهمة النازيين إثبات تفوقه على غيره من الأعراق الأخرى عالميًا وتنقيته مما شابه من اختلاط بغيره من الأعراق الأخرى، فكان الألمان يجرون أبحاثًا ودراسات واختبارات طبية على الأسرى من الناحية الجسدية والعقلية ومقارنتهم بالألمان لإثبات تفوق العرق الألماني على بقية الأعراق من الناحية العلمية.

نظرية التفوق العرقي؛ هي المُهدد الرئيس للأخوة الإنسانية والتي نادى بها الحكماء والفلاسفة لتكون الحياة متاحة للجميع يستمتعون بخيراتها على حد سواء فلا يتميز صاحب عرق على عرق ولا صاحب ثقافة على ثقافة فى التمتع بها والعيش فيها بسلام، وعلينا أن ندافع عن هذه الأخوة؛ لأن الفائدة منها ستعم الجميع بعكس من يتبنون العرق المتفوق الراغبين في السيطرة على الحياة لعرقهم هم فقط حارمين غيرهم من خيراتها .

اقرأ أيضا:

كيف ننظر إلى الاختلاف فيما بيننا؟

لا أستطيع التنفس!

الاختلاف الواجب قبوله 

الوسوم
اظهر المزيد

على زين العابدين

باحث بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالمنصورة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق