أسرة وطفل - مقالاتمقالات

طفلي يتساءل .. كيف أجيبه؟!

على إحدى المجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تضم الأهالي المهتمة بتعليم أطفالهم بطرق تربوية سليمة، ويسعون معًا للوصول إلى أساليب شتى باستشارة بعض المختصين على تلك المجموعات الذين يقدمون لهم بعض الحلول العملية.

فكانت غالبا معظم الأسئلة التي تُطرح هي ما تتناول جانب التعليم وجانب المشكلات السلوكية عند الأطفال، ولكن مؤخرًا ظهرت تساؤلات أثارت التعجب لدى الجميع خاصة من الأهالي الذين تعرضوا لهذه التساؤلات،

والمفاجأة أكثر لهؤلاء الأهالي هي بداية التساؤل في وقت مبكر جدًا من أعمار أطفالهم بالإضافة إلى أنهم ذاتهم كانوا يتجاهلون تلك التساؤلات قديما فكيف لهم الآن من إجابة هؤلاء الصغار؟!

صدمة أحدهم

ماما هو ربنا شكله عامل إزاي؟

ماما هو ربنا خلقنا ليه؟

ماما هو ربنا بيفكر؟ طيب ليه خلق ناس تعبانة وناس كويسة؟ ليه في ناس فقرا وناس أغنيا؟

هو مين خلق ربنا؟

هو ربنا بيسمعنا ويشوفنا ازاي؟ يعني لو غلطت هيعرف ازاي؟ أو حتى لما أعمل حاجة حلوة ربنا هيتبسط مني ازاي؟ وازاي قادر يشوف كل الناس الكتيرة ديه؟

الكثير من الأسئلة بدأت تراود هؤلاء المكتشفون الأطفال في عمر صغير، لذلك كانت صدمة الأهالي هائلة وقد يكون سبب رعبهم الشديد نتيجة لظنون تشغلهم ويفكرون بها تكمن فيما وراء أسئلة أولادهم، فنرى البعض يلجأ سريعا لإشغال أبنائهم عنها كأن يقول له يا صغيري ما زلت طفلا ولا يجب لك التفكير في مثل تلك الأمور.

بل والأسوأ هو نوع آخر من الأهالي حيث أنه مجرد أن يسمع مثل هذه الأسئلة ينفجر بالصراخ في وجه طفله وقد ينعته بكلمات قاسية ويتركه في جفاء حاد؛ فيا ليته ترك الطفل بدون إجابة وكفى،

بل تركه بخوف من التفكير مستقبلا في مثل ذلك النوع الذي هو في الأساس عامل رئيسي في تكوين عقلية الفرد والتي تأخذ منحنى آخر عند الكبر ونطلق عليه فيما يُسمى بالأسئلة الوجودية؛ كأن يبحث الإنسان عن غاية وجوده، ويعرف ذاته، ويتعرف على مصدر الوجود ويتعمق في البحث والارتواء من تلك المعرفة الجليلة.

ولكن يا حسرتاه قد كسر والديه تلك العقلية في صغره بعدم معرفتهم وعدم إشباعهم لذلك الجانب الهام والرئيسي في تحديد مسار الفرد.

إذن كيف نجيب؟

الإجابة على هذه التساؤلات تبدو عسيرة جدا على البعض لأن إجابتنا هنا يجب أن تتصف بالدقة والوضوح والتبسيط لما يتناسب مع عقلية الأطفال وفيما يتوافق مع أعمارهم ومرحلة التطور المعرفي لكل مرحلة عمرية،

فإذا كان عمر ابنك أو ابنتك حوالي الخمس سنوات، وقام بطرح أحد التساؤلات عن الذات الإلهية؛ إذن يجب العلم أن التساؤل في هذه المرحلة ضروري جدا لنمو الطفل والإجابة عليه في غاية الأهمية فبالرغم من صغر سنه إلا إنه قادر على استكشاف البيئة المحيطة به وأيضا قادر على الملاحظة؛ فهو متلقٍ جيد جدا لما يدور حوله فيجب أن تكون إجابتنا تشمل ذلك السياق التكويني للطفل.

أمثلة تطبيقية:

مثال (١)

إذا تساءل الطفل عن قدرة الإله في متابعة هؤلاء الخلق جميعا؛ يجب أولا أن نَعُد له مثال عملي نمارسه معه حتى تصل إليه المعلومة بشكل أسرع فمع مراعاة المرحلة العمرية كما ذكرنا وهي هنا في المثال خمس سنوات إذن الطفل يعتمد على حواسه فنحاول إيصال المعلومة بالحواس.

فنقول له هل ترى النملة التي تسير على الأرض؟ فيجيب نعم، وما رأيك كيف تراك النملة؟ كبير في الحجم أم صغير؟ هل تظن أنها تراك بجسدك كلك؟ ستكون الإجابة؛ لا فهي صغيرة جدا في الحجم لا يمكن لها الوصول لرؤيتنا بالكامل، إذن النملة هنا قدرتها محدودة جدا لا يمكنها أن ترانا لكن أنت خلقك الله بقدرة أكبر منها فتستطيع أن تراها وترى كل ما تستطيع عينك الوصول إليه وكذلك الإله هو الخالق؛ أي خالق الإنسان وجميع الكائنات الأخرى فكيف بمن خلق كل هذه الكائنات أن تكون قدرته؟!

ولأن الطفل تكون لديه في هذه المرحلة ما تسمى ببعض البديهيات العقلية وهي الأشياء التي يُسلم بها العقل كالتي منها إن الكل أكبر من الجزء؛ إذن فهو يستطيع استيعاب أن الإله خالق كل الأشياء قدرته كبيرة جدًا بالنسبة للإنسان المخلوق؛ إذن فهو قادر على كل شيء.

مثال(٢)

إذا تساءل الطفل عن مَن خَلَق الإله؟

أيضا سنلجأ هنا لطرح قصة نستخدم فيها خيال الطفل وعقله معا، فسنقول لو كان هناك حرب وواجب على الجندي إطلاق الرصاصة على العدو، ولكن يجب على الجندي أخذ إذن الجندي الذي قبله، والجندي الذي قبله يجب أن يأخذ الإذن من الجندي الذي قبله وهكذا… هل إذن سيقوم أي من هؤلاء بإطلاق الرصاصة على العدو؟ لا… لأنهم جميعهم ينتظرون مَن يسبقهم.

إجابة أخرى؛ إذا كان الطفل في عمر( 8 سنوات) أو أكثر أي بدأ يدرك العمليات الحسابية والأرقام سنقول له هل إذا كان هناك مجموعة من الأصفار بجانب أحدهم البعض هل سيساوون شيئا؟!.. لا، ولكن ماذا سوف يحدث إذا أضفنا لهم الواحد؟ ستتكون القيمة هنا.

فالإله واحد؛ وليس صحيح أن نظن أن هناك مَنْ خلق الإله، لأننا لو تساءلنا؛ فسنتساءل أيضا مَن الذي خلق خالق الإله وهكذا إلى ما لا نهاية؛ فالإله واحد وصفة الخلق تنطبق على المخلوقات وليس على الخالق؛ فهو الذي أوجدنا جميعا.

مثال(٣)

إذا تساءل الطفل عن شكل الإله وعن صفاته، وهل هو يتطابق مع صفاتنا؟

يجب أن تكون إجاباتنا تشتمل على معلومات عن جمال الذات الإلهية المُكرَّمة وصفات واجب الوجود المقدسة، كأن نأخذه في سطوع الشمس ونقول له؛ حاول أن تُواصل النظر إلى الشمس، ولكن بعد فترة قليلة لن يستطيع النظر كثيرًا لقوة ضوئها وسنخبره حينها أن ضوء الشمس ذلك الذي خلقه الله لم نستطع مواصلة النظر إليه؛ فما بالك بالإله خالق الشمس وخالق كل شيء؟!

إذن؛ فلتعلم أن هناك أشياء نستطيع أن ندركها وأشياء أخرى لا يمكننا إدراكها؛ لأننا قدراتنا كما ذكرنا محدودة في النهاية فالإله غاية في الجمال وهو لا يشبهنا حيث أن جميع ما نملكه محدود فلا نستطيع سماع الأصوات كلما انخفضت وأيضا لا نتمكن من رؤية الأشياء كلما بعدت فلا يمكنك أن ترى ما يحدث خارج الغرفة وأنت تجلس بداخلها لأن صفاتك محدودة.

وأخيرًا

هذه المعلومات يجب على كل عاقل السعي للتفكر بها؛ لذلك كان من هذه المعلومات يجب على كل عاقل السعي للتفكر بها؛ لذلك كان من الضروري على كل من يُساهم في إعداد جيل أن يحاول التطلع والبحث عن الإجابة الصحيحة التي تَروي عقلية الطفل وتساعده على اكتمال نضجه المعرفي دون أن يلجأ لمصادر غير موثوقة مستقبلا التي قد تجعله لا يصدق بوجود إله أو كغيره مما نراه في أيامنا هذا، فالوالدان لهم أثر بالغ في ذلك الأمر؛ فعليك عزيزي المربي أن تحاول التطلع ومواصلة تحري ما تقدمه لأبنائك.

المصادر:

تم الاستعانة بالأمثلة التطبيقية من كتاب أسئلة الأطفال الإيمانية

اقرأ أيضا:

التساؤلات المحظورة بين التربية والتعليم وتلقين العادات والتقاليد

علاقة الأسرة بالبناء الفكري للطفل؟

كيف نربي أبنائنا؟ وعلى من تقع مسؤولية التربية؟

الوسوم
اظهر المزيد

خلود أشرف

طالبة بكلية العلوم جامعة القاهرة

باحثة بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالقاهرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق