مقالات

العزوبية أفضل أم الحياة الزوجية ؟

العزوبية أم الزواج

” مفهوم الربوبية ستتفهمه أكثر عندما تُرزق بأطفال وتكون لك أسرة ”

هذه الجملة قالها لى أحد الأصدقاء الدارسين للعلوم الفلسفية، وفى الحقيقة عادت لذاكرتى الآن فى مناقشة لى مع بعض الشباب حول قضية ” الزواج و العزوبية “، كيف يمكن أن نتوصل لفهم أن الزواج عمل مُقدس وأن العزوبية عمل سيء بدون الدخول فى دوامة الروايات والحكايات والآيات، ليس تقليلاً لشأن المرويات الدينية بل لضعف أثرها على شباب العصر الذى نعيشه، عهد التضليل والتلبيس.

فى الحقيقة توجد طريقتان ينص عليها المنهج العقلى، الأولى هى أنه عندما تُحَدث مجموعة من الشباب لك عليهم بعض السلطان أو لديك مقبولية عندهم فلا توجد طريقة سوى أن تحكى لهم سيرتك وتجربتك فى هذه القضية، مثلاً هي جيدة ومفيدة بسبب تجربتك معها أو على العكس لا أنصح بكذا لأنه لم يفلح معى، الثانية هى أن تبرهن على أن القضية محل النقاش مطابقة لحقيقة الإنسان وواقعه أو كما يقول المناطقة “الحق هو ما طابق الواقع” فتقول أن كذا حقيقى وليس باطلاً لأنه متوافق مع حقيقة وطبيعة الإنسان.

رأي المنهج العقلي في القضية

القضية التى نطرحها الآن هى قضية مطروحة منذ السبعينيات تقريباً وليست حديثة العهد كما يطرحها بعض الشباب على أنها اكتشاف له أو قناعة شخصية، فى الحقيقة أن القضية تمثل مصداقاً من مصاديق الرؤية المادية للعالم، رؤية بدون قيم معنوية أو روحانية، رؤية تنبثق من مركزية الإنسان والفردية،

اضغط على الاعلان لو أعجبك

هذه الرؤية عندما تتناول قضية مثل قضيتنا التى نتناولها تقول بأن الحياة قصيرة وواحدة، فليس للإنسان سبب حقيقى يجعله يلتزم بأسرة أو أطفال، الأسرة ولوازمها ستكون عائقاً أمام تحقيق أمور كالنجاح الوظيفى أو متع كالسفر وحرية الحركة، كما أن الالتزام بشريك جنسى واحد أمر ممل وروتينى، كل تلك الأمور وأكثر يطرحها الشباب منذ ثورة الشباب فى أمريكا وأوروبا فى الستينيات والسبعينيات وتلقفها شبابنا هنا بدعوى مجاراة العالم الحر والغرب المستنير.

قضية كالتى نطرحها الآن عندما نتناولها بشكل عقلى يجب أن نذكر بضعة أمور، أولاً المنهج العقلى يؤمن بالدليل والدليل فقط، ثانياً المنهج العقلى يؤمن أن هناك حق ثابت ومطلق وأن هناك واقع يمكن الوصول إليه، ثالثاً المنهج العقلى يؤمن بأن حقيقة الإنسان بشكل فردى تصب فى حقيقة المجتمع بشكل جماعى فلا يوجد انفصال بين حقيقة الإنسان كفرد وحقيقة المجتمع كمجموعة من الأفراد بل هناك ترابط بين الجزء “الإنسان” والكل “المجتمع”، رابعاً المنهج العقلى يؤمن بالطبيعة وما وراء الطبيعة كما يؤمن بوجود قوة مجردة عن المادة ليس قبلها شىء.

بدأت سلسلة من العلل أدت لخلق العالم كما نعرفه وأن هذه القوة عاقلة حكيمة مهيمنة عادلة لها إرادة وعلم وحياة، ومنحتهم للموجودات كل على حسب قدرته.

لماذا الزواج حق و العزوبية باطلة ؟

لنعود إلى قضية ” الزواج و العزوبية ” أولاً لماذا الزواج حق و العزوبية باطلة؟ لماذا ندعى هذا الادعاء؟

فلنتأمل واقع الإنسان وحقيقته، أولاً الإنسان كائن اجتماعى والوحدة ليست من فطرته وتعتبر باباً للأمراض النفسية كالحزن والاكتئاب، والزواج هو درجة ارتقاء إنسانية وخطوة للانضمام إلى كيان المجتمع، فالأسرة حجر أساس المجتمع كما كان أساتذتنا يقولون لنا،

ثانياً الإنسان له جانب مادى وهو جسده وجانب معنوى وهو نفسه أو روحه، وعلاقة الرجل بالمرأة “شركاء مؤسسة الأسرة” تمنح للشريكين سكينة على الصعيدين الجسدى والنفسى، عرفاً وشرعاً الزواج تم تشريعه حتى يتحصل كل من الرجل والمرأة على تلك السكينة بشكل قانونى يضمن حقوق الاثنين بشكل عام والمرأة بشكل خاص.

إذا تكلمنا عن العلاقات الاجتماعية بشكل عام سنبدأ بشرح مبدأ الفلسفات فسنقول بأن الفلسفات خرجت من بوتقتين، بوتقة الإله وبوتقة الإنسان، بمعنى آخر الفلسفات إما مادية أو إلهية، وسبب التسمية هو مرجعية كل فلسفة إلى مبدأ العالم، فالفلسفات الإلهية تؤمن بوجود ومركزية الإله والفلسفات المادية تؤمن بمركزية الإنسان وعدم وجود الإله أو أن له وجود ولكن ليس له حاكمية أو شأن بالعالم أو وصاية من أى نوع، ما علاقة هذا بالقضية التى نطرحها؟

الأب ذو المرجعية الإلهية

فكرة الوحدوية والفردية كما قلنا هى سبب من الأسباب التى تدفع الإنسان للإقبال على العزوبية، وفكرة تكامل الفرد والمجتمع تدفع الإنسان إلى الزواج وتكوين أسرة؛ اقتناعاً منه بحق المجتمع وقوانينه ورغبته فى أن يكون جزءاً فاعلاً ومؤثراً فيه،

وفلسفة الأخلاق الإلهية تقول بأن الإنسان ليصير كاملاً عليه أن يتخلق بأخلاق الله وأفعاله وصفاته، فكما أن الله مسئول عن العالم من حيثية الخلق وحيثية الهداية وحيثية الرزق يماثله الإنسان بكل هذا فيتزوج ليكون هناك خلق ويمارس الربوبية والرازقية والهداية واللطف مع أبنائه،

كثيراً عندما أتعامل مع أسرتى أجعل هذا الأمر فى مخيلتى فأفكر أنى مسئول لا يجب أن أتخلى عن أسرتى، أبنائى لهم احتياجات مادية ومعنوية يجب أن ألبيها لهم وأعلمهم كيف يتحصلوا عليها، أبنائى لا علم لهم بمخاطر هذا العالم يجب أن أراقبهم وأحرص على ألا يهلكوا نتيجة هذا الجهل، إن الإله لا يضيع الناس فلا يجب أن أضيع أبنائى، كل هذا وأكثر يجب أن يمر بفكر الشاب الإلهى عندما يعزم على الزواج، أن يتم كل هذه طبقاً للأصلح والأفضل والأكمل.

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

مقالات ذات صلة