علم نفس وأخلاق - مقالاتمقالات

الآثار النفسية لكورونا

هل لفيروس كورونا آثارا نفسية؟

كلنا يعلم أن الفيروس له تأثير على الصحة البدنية للإنسان، ولكن بعد لزوم المنازل تبين لنا أن للفيروس آثارا نفسية، كالخوف من المرض، وآثاره على الصحة من فيروس لم يكتشف له علاج بعد، والقلق الذي يساور الإنسان على مستقبله الوظيفي المتأثر من هذه الظاهرة وتأثيرها على العمل، خاصة بعد توقعات اقتصادية على المستوى العالمي من فقدان الملايين لوظائفهم في ظل هذه الأزمة،

حتى وإن كان ذلك الوضع مؤقتا وبعد انتهاء الأزمة سيعود الناس إلى أعمالهم، والملل من الشكل الجديد للحياة غير المألوفة والتي تخالف تماما ما اعتاد عليه الإنسان من الخروج والحركة الدائمة.

إنها المعاناة، معاناة البعد عن المألوف وملازمة الجانب المادي من الحياة وأثر ذلك على النفس. مع أن الإنسان مطالب بالخوشنة لأن النعم لا تدوم؛ أي تربية النفس على أنه قد يطرأ ظرف ما يحرم الإنسان بموجبه من هذه النعم وهذه حقيقة علينا أن نعرفها.

اجتماع الأسرة وأثره النفسي

في اجتماع الأسر في وقتنا هذا مع دعوات لزوم المنازل آثارا إيجابية على النفوس البشرية؛ إنها فرصة ذهبية ليتعرف كل فرد على نفسه ويتعرف على غيره من بقية أفراد الأسرة عن قرب، مما يولد الراحة والطمأنينة على النفوس من دفء الاجتماع في مكان واحد والشعور بالمسئولية والاشتراك في المصير الإنساني الواحد.

هذا الشعور الذي كان مفقودا في ظل زحام الحياة والتطلعات المادية الغالبة على تفكير الإنسان. أتذكر في صغري كانت الكهرباء كثيرة الانقطاع عن المنازل ، وكنا في بيوتنا محرومين من وسائل التسلية من مذياع وتلفاز لانقطاع التيار الكهربي، وقد يستمر هذا الانقطاع من يوم إلى ثلاثة أيام.

كنا نجتمع كأسرة _الأم والأولاد_ ويتكلم معنا والدنا في أحاديث شيقة كقصص الأنبياء، مما يضفي على هذا الاجتماع جو من الطمأنينة والهدوء وراحة البال لا نشعر معه بأي ملل أو قلق أو توتر.

اعط نفسك هدنة

ولكي يتحقق هذا الاجتماع الأسري المنشود والتواصل بين أفراد الأسرة علينا أن نعطي لأنفسنا هدنة من كل ما له صلة بالإنترنت حتى لا نكون جزرا منعزلة عن بعضنا البعض في المنزل الواحد، مما يكون من شأنه أن يمنع التواصل والذي لا يتم إلا بالكلام مع بعضنا البعض.

والإنترنت أعتبره من الأمور المادية التي على الإنسان أن يعطي لنفسه هدنة منها لا أن يملأ فراغه بها وإلا ما استفدنا من هذة التجربة شيئا. الأمر الذي ذهب بعلماء الإنسانيات إلى القول بأننا نظل وحيدين طول الوقت حتى ونحن بين أسرنا لانشغال كل منا بالإنترنت إلا إذا كنا نستخدمه للعمل والدراسة فهذه ضرورة لابد منها .

بعد كل عسر يسر

بعد كل عسر يسر، أقول ذلك لمن تعطل عمله، ولمن يشعر بالملل من تغير نمط حياته الذي اعتاد عليه، ولمن يعاني من القلق في التفكير بالغد، أقول لهم أنتم مجبورون على ذلك ليس لكم فيه خيارا، وعليكم أن تفكروا بشكل إيجابي.

إن هذه العزلة على الجميع، ما يقرب من نصف سكان العالم مجبورون على لزوم منازلهم. عندما أعلم أنني لست وحدي أواجه هذه المشكلة سيرتاح بالي وأطمئن، عندما يحصل عندي اليقين أن هذا الوضع لن يستمر بل مصيره إلى الزوال والفناء فلا اليسر يستمر إلى ما لا نهاية ولا العسر أيضا، فكل أمر له بداية ونهاية، على هذا خلقت الحياة وعلى هذا تنتهي.

نصيحة واجبة

كثير منا عند الشعور بالضيق النفسي يأكل كثيرا ظنا منه أنه يشغل نفسه بالطعام أو أنه يشعر بالجوع وهو تحت تأثير الضغط النفسي. ولا أعلم حتى الآن ما العلاقة بين الأمرين، إلا أنني سمعت من أكثر من صديق تعرض للضغط النفسي أنه كان يأكل كثيرا وهو في هذه الحالة ليشعر بالاطمئنان، ونسمع من المعزولين في المنازل اليوم أنهم يأكلون كثيرا وليس لهم من شغل غير الأكل.

هل هذا مرتبط أيضا بالحالة النفسية التي نمر بها اليوم؟ لا أعلم ولكن كل الذي أعلمه قول الشيخ الرئيس ابن سينا الفيلسوف ” إياكم والبطنة فإن أغلب المرض من فضول الطعام “.

اقرأ أيضا:

الخوف في زمن الكورونا

أن تكون مرتاح البال

كوفيد 19، الأخلاق تحارب الفيروس!

الوسوم
اظهر المزيد

على زين العابدين

باحث بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالمنصورة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق