علم نفس وأخلاق - مقالاتمقالات

كيف تعمل وتؤدى معتمدًا على مواطن قوتك؟

هل لديك من الشجاعة ما يجعلك تطلب من المحيطين بك تقييمك، حتى وإن كنت تشغل منصبًا مرموقًا، وحققت نجاحات كثيرة على المستوى العملي والشخصي؟! هل السعي في معرفة ذاتك وتطويرها يدفعك نحو تقبل آراء الآخرين السلبية عنك؟!

تُركز أغلب التقييمات على الجانب السلبي، وفي اللقاءات الرسمية لتقييم العاملين، تركز المناقشات دائمًا على “الفرص المتاحة لتحسين نقاط الضعف”، وحتى إذا كان التقييم الإجمالي مشبعًا بالإطراء، يخشى المديرون ومرؤوسيهم المباشرون هذه اللقاءات.

التقييم التصحيحي التقليدي له مكانه بالطبع، فكل مؤسسة يجب أن تكتشف العاملين الفاشلين وضعيفي الأداء وتتأكد من أن كل موظف يعمل وفقًا لمستوى متوقع من الكفاءة، لكن التركيز الشديد على مشكلات الأداء يحرم المؤسسات من الحصول على أفضل ما لدى أفرادها، ولنكن منطقيين: لاعب الكرة الذي يجيد اللعب في كل مركز حالة نادرة جدًا، فما الذي يجبر مهاجمًا هدافًا على بذل جهد خارق لتطوير مهاراته مدافعًا؟!

أنت كونك مديرًا بحاجة لأداة تساعدك على فهم ودعم قدراتك، وكل عامل يعمل معك يحتاج إلى مثل هذه الأداة. هذه الأداة عبارة عن “ذاتك المثالية في عيون الآخرين”، وهي تسمح لك باستغلال مواهبك المكتشفة أو التي لا تعلم عنها شيئًا، لتزيد من احتمالات النجاح والتطور في مستقبلك المهني.

كيف يمكن اكتشاف الذات؟

يبدأ تدريب “الذات المثالية أو الذات المعطاءة” بجمع تعليقات من عائلتك وأصدقائك وزملائك ومدرسيك عن مواطن قوتك، طالبًا منهم أن يعطوك أمثلة محددة لمواقف كانت فيها مواطن قوتك مفيدة إلى أقصى درجة.

الخطوة التالية فحص التقييم أو الإفادة الراجعة لتكتشف العناصر الأكثر تكرارًا، وترتبها في جدول يساعدك على تكوين صورة واضحة عن جوانب قوتك.

الخطوة الثالثة أن ترسم لنفسك صورة شخصية ذاتية، أي تضع وصفًا عمليًا وتطبيقيًا يلخص ويصقل المعلومات والإفادات التي جمعتها.

الخطوة الرابعة والأخيرة أن تعيد تصميم الوصف الوظيفي لعملك ومهماتك لكي تؤسسها وتبنيها على ما تجيد، وحيثما تفيد، تطبيقًا للمبدأ القائل: “إن قيمة كل موظف وكل مدير وكل إنسان هي فيما يُبدع ويُجيد ويُفيد.”

سيساعدك اكتشاف الذات المعطاءة على معرفة من تكون وكيف تبدع، فعندما تعرف “ذاتك المعطاءة”، تستطيع اختيار المواقع التي تجيد اللعب والإبداع فيها، سواء الآن أو في مجالات عملك المستقبلية.

مقالات ذات صلة:

السباحة في أعماق الذات

أنا ومن بعدي الطوفان

الحياة المرنة وتحديات عالمنا المعاصر!

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

د/ محمد محمد عاشور

مدير عام إدارة ببا التعليمية

دكتوراه الفلسفة فى التربية

تخصص إدارة تعليمية وتربية مقارنة

عضو المكتب الفنى السابق بالهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد