مقالاتقضايا شبابية - مقالات

أم نور وزينب .. سوءات المجتمع على تطبيق التيك توك

انهيار قيم وتقاليد مجتمع أمام طوفان القُبح والانحدار، بحثا عن المال والشهرة

ظهر برنامج تيك توك للمرة الأولى في عام 2017، وبسرعة كبيرة انتشر في العالم كله وتصدر قائمة التنزيلات في كل دول العالم، وهو برنامج يسمح لمستخدميه تصوير فيديو لمدة دقائق معدودة مع وجود موسيقى أو أغنية في الخلفية، البداية كانت للتسلية وتسجيل لحظات سعيدة وضاحكة بين الأصدقاء، ثم تحول الأمر لشيء آخر بعد أن دخله المرضى والباحثين عن الشهرة والمال.

حيث ظهر عدد من مرضى الشهرة والبحث عن الاختلاف، والذين سجلوا فيديوهات صادمة وغريبة، وللأسف حققت هذه الفيديوهات مشاهدات عالية تحولت إلى مبالغ خيالية، وهو ما دفعهم للاستمرار في هذا الأمر، تصوير أي فعل وأي شيء مختلف وغريب لاستمرار هذه الشهرة والنجاح دون أي اعتبار لقيم وتقاليد المجتمع.

سما المصري

المثال الأوضح على هذا الصنف من الباحثين عن الشهرة بأي ثمن، هي سما المصري، التي لا نعرف إن كانت راقصة أم ممثلة، لكنها دائما ما تبحث عن أي شيء غريب وصادم يحقق لها المتابعة والمشاهدة، حتى لو كان تصوير فيديو لها من داخل الحمام أو غرفة النوم، وآخرها الذهاب إلى معرض الكتاب بملابس لا تليق، وللأسف تابع الملايين هذا الأمر وحققت من خلاله ثروة كبيرة، وكانت هي البداية التي رأى الجميع من خلالها أن تحقيق الشهرة والمال أمر بسيط وسهل التحقيق.

 أحمد وزينب

وتبعها بعد ذلك الزوجان (أحمد وزينب) شاب وزوجته قدما عددا من الفيديوهات عن علاقتهما الزوجية الخاصة، وأيضا أصبح لهما عدد كبير من المتابعين وحققا ثروة كبيرة من وراء هذا الإسفاف والتبجح.

أم نور

وظهرت بعدهم أم نور وهي للأسف زوجة وربة منزل، ومن المفترض أنها قدوة لأبنائها ومن في عمرهم، قدمت عددا من الفيديوهات التي لا تليق، وبدلا من تجاهلها أو شرح خطورة ما قدمته، وأنها نموذج للبحث عن الشهرة دون أي اعتبار لقيم وتقاليد المجتمع، تم استضافتها في أحد البرامج كنموذج ناجح، وتحدثت عن ما تقدمه وعن نيتها الاستمرار فيه، وأنها تفكر في اقتحام مجال الفن والتمثيل لأنها لا تقل عن أي فنانة، وحققت شهرة مثلهم وربما أكبر منهم!

غياب القدوة والمعايير

في مجتمع اختلت فيه المعايير والقيم، وغابت القدوة، وانحدر التعليم لمستوى سيئ، رأى جيل جديد من الشباب فاقد الطموح والأمل والقدوة الجيدة أن هذه النماذج السلبية تحقق شهرة ونجاحا بكل سهولة وبأي وسيلة، بل ويتم الاحتفاء بها، ومن هنا كانت الأزمة، حيث تحوّل الجميع إلى مصوري فيديوهات تافهة وسيئة بها الكثير من السباب والانحلال، بهدف جذب المشاهدات والمتابعات.

فلم يعد الجهد والعمل والسعي خلف حلم أو أمل بعيد، هو الغاية، بل صارت الغاية هي الثروة والشهرة القريبة السهلة.. فيديو أو أكثر -مهما كان المحتوى- ويتحقق كل شيء بسهولة، والأمثلة عديدة وموجودة، وكل يوم تزيد في شهرتها ونجاحها.

حتى أن ربات البيوت والأمهات واللاتي يفترض أن يكن القدوة، انزلق بعضهن إلى هذا الفعل المشين، وظهرت أكثر من سيدة في فيديو حي بشكل مهين وسيئ. وكلما حقق الفيديو عددا كبيرا من المتابعة قدمت فيديو آخر أكثر انحدارا، وكلما زاد الانحدار زادت الشهرة والثروة!

استباحة الحياة الخاصة

في الماضي القريب عندما كان أي مواطن يتعرض لحادث في الشارع أو أي فتاة تتعرض للتحرش كان الجميع يتسابق للمساعدة والنجدة، لكن الآن الجميع يتسابق لتصوير الحادث ونشره على مواقع التواصل واليوتيوب دون التفكير في إنقاذ هذا الإنسان،

الذي قد يخسر حياته أو سمعته نتيجة هذا الحادث، وهكذا أصبحت الحياة الخاصة مستباحة وكل القيم والمبادئ مُهانة، الأمر خطير وينذر بكارثة، إن لم تكن حدثت ونعيشها بالفعل، فالمعايير اختلت والقيم تنهار أمام طوفان القبح الذي جرف معه كل شيء.

لا يعني ذلك بالطبع المطالبة بحجب أو منع، لكن لا بد من دراسة الأمر ومحاولة منع هذا الانحدار الذي طال كل شيء، وأحد السبل المهمة في مواجهة هذا الطوفان هو مشروع قومي ثقافي يُعيد لهذا المجتمع قيمه وتقاليده التي تتبدد.

اقرأ أيضاً:

جيلٌ هش .. الجيل المعاصر في خطر!

الحركة والتكنولوجيا الحديثة

جنون التواصل الاجتماعي !

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة