قضايا وجودية - مقالاتمقالات

أفعالى مش ضمن مسئولياتى …. الإنسان والمسئولية الشخصية

هى واحدة من أهم المشاكل المعاصرة التى تتبادر إلى الذهن، وقد تسبب الوقوع فى كثير من المفاهيم المغلوطة لدى الفرد، والتى لم يجتمع عليها القول إلى الآن، ولم يتم الفصل فى أمرها، والتى هى المدخل الرئيسى لإشكالية أن الإنسان مخير أم مصير؟ وهل الإنسان بالضرورة مسئول عن كل أفعاله أم أن هناك أشياء يفعلها الإنسان بدون رغبه منه؟ وإشكالية أخرى: هل يجب معاقبة الفرد على كل ما يقوم به من جرائم أو أفعال؟ وكيف تتم المحاسبة إذا كان الفرد مجبرًا على هذا الفعل؟
ويتوجه البعض فى هذا الأمر إلى قولين: أما الأول فإنه يرى أن الإنسان بالضرورة يمتلك الحرية؛ ومن ثم فإنه مسئول عن أى فعل يقوم به، حيث إن الإنسان يختلف عن غيره من الكائنات بالعقل الناقد، حيث إنه يتمتع بطبيعة المقارنة بين الأشياء والمفاضلة بينها، فإذا عرض على الإنسان أن يختار بين أمرين، أحدهما يجلب له المنفعة، والآخر قد يجلب له الضرر، فإنه بالفطرة سوف يختار ما يجلب له النفع، وهذا لا يعني أنه لا يخطئ، ولكن الخطأ في الغالب ينتج من تشخيص النافع من الضار، وكذلك فكرة الثواب والعقاب، فعندما يخطئ أحد الأبناء فى أسرة ما؛ فيتم عقابه بأى صورة من الصور، فإذا تعرض لنفس الموقف فستكون لديه حرية الاختيار الكاملة فى أن يختار بين تكرار نفس الخطأ أو تجنبه…

ولكن ألا يعرف القاتل أنه سوف يتم عقابه أو أنه قد يتم إهدار حياته نتيجه فعله، وقد يقول البعض أن حتمية الظروف من حول هذا الفرد هى التى قد تؤدى إلى هذا الفعل، أو أنها هى التى تسوقه إلى القيام بأفعال كالسرقة والقتل وغيرها من الأفعال، وهذا هو الرأى الثانى الذى يتوجه به البعض، حيث إنهم يقولون أن الإنسان مثلا قد يقوم بعملية السرقة أو القتل أو غيرها من الجرائم؛ وذلك لأنه يعيش فى حاله من الظلم أو حالة من عدم الرضا على المجتمع الذى يعيش فيه.

بل إن البعض قد يتجه إلى القول بأن المجتمع الذى يحيط به، يتقاسم معه المسئولية، بل قد يحمل الجزء الأكبر من المسئولية، ومنه القول بأن التكوين النفسى للفرد وحده لا يكون سببا فى تواجد الجريمة إلا إذا توافرت الظروف المناسبة لتلك الجريمة، فلا بد من شرارة تؤدى إلى الاشتعال.

ولكن قد يتجه البعض إلى أننا قد نرى جرائم وسط الطبقة الغنية مثل السرقة برغم عدم الحاجة إلى المال، ووجود العوامل الكافية لمنع مثل تلك الظواهر! فلماذ إذا تحدث مثل تلك الجرائم أو غيرها من الأفعال؟!

ولتحليل هذا الأمر تحليلًا منطقيًا، فإننا لا نغفل دور الظروف الاجتماعية أو الشخصية، ولكن في نفس الوقت لا تعد تلك الظروف هي المحرك الأصيل في أفعال الإنسان، بل الحقيقة أن القوى المدركة والمحركة للإنسان هي التي يعول عليها، الفكرة ثم الحركة وتقدير الموقف والنتيجة.

لذا وجب على الفرد التحكم فى القوى الخاصة به؛ حتى تكون أفعاله نابعة من تفكير ومنطق سليم.
إن الإنسان تسيطر عليه ثلاث قوى: وهى القوى الشهوية والقوى الغضبية والقوى العقلية، حيث إن القوى الشهوية هى التى تتغلب على الفرد فى شهواته، فلا يستطيع الإنسان مقاومة رغباته، فبرغم معرفة الإنسان المدخن أن التدخين ضار للصحة وقد يسبب العديد من العواقب، لكنه يستمر بالتدخين، وبالرغم من معرفة مريض السكرى أن الطعام الزائد قد يضر بصحته إلا أنه يستمر فى تناول الطعام، وذلك لأن القوى الشهوية قد غلبت الفرد فى طريقة التفكير.

كذلك الذى يرتكب جرائم مثل القتل وغيرها من الجرائم، فإن القوى الغضبية قد تغلبت عليه، لذا يجب أن تكون تلك القوى محكومة بواسطة القوى العقلية، وهى التي تنضج وتقوى بتعلم قواعد التفكير المنطقي والتحليل واتباع الخطوات الواقعية المنطقية في حل المشاكل، ومنها ينطلق إلى المجتمع وبذلك يحدث الاتزان بين أفعال الفرد وما يحيط به من عوامل مختلفة.

اقرأ أيضا :

من أين تستمد قيمتك؟ (الجزء الأول): هل قيمة الفرد تستمد من الآخرين؟

أين أجد إجابات للأسئلة المصيرية ؟ وكيف يتم التوافق ؟

حقيقة السعادة الانسانية

الوسوم
اظهر المزيد

مصطفى عاطف

عضو بفريق بالعقل نبدأ الصعيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق