مقالاتفن وأدب - مقالات

أسماء الشخصيات الدرامية صدفة؟ أم لها معنى ومدلول؟

أسماء الشخصيات الدرامية في أي عمل فني دائما ما يكون لها بُعد درامي وهدف، واختيارها يكون بدقة وليس بالصدفة أو مجرد اسم للشخصية فقط.

سينما نجيب محفوظ

في سينما نجيب محفوظ نجد دائما أسماء أبطاله لها مدلول درامي ومعنى كبير، نجد بسيمة عمران وسيد سيد الرحيمي في “الطريق”، بسيمة عمران هي الدنيا وسيد الرحيمي هو السراب والوهم الذي يجري خلفه البطل ولا يصل، في “اللص والكلاب” سعيد مهران اسمه عكس حياته ونور هي بقعة الضوء والمشاعر في حياته، وعندما أعادها مصطفى محرم في فيلم “الهروب” تحولت نور إلى صباح وسعيد إلى منتصر،

وفي فيلم “قلب الليل” نجد جعفر الراوي في محاولة التحرر والاختيار يتزوج من “مروانة” وهو الاسم الذي يحمل لفظ مره تعبيرا عن بدائيتها وانغلاق أفقها وأنها لا تعرف سوى الأكل والجنس، وتطلب الطلاق من جعفر لأنه يعمل في فرقة موسيقية، ثم يتزوج من “هُدى” والتي تأخذه إلى طريق الفكر والعلم والمجمتع الذي كان يبحث عنه، وهنا أيضا كانت الأسماء لها أهمية وليست وليدة الصدفة.

سينما محمود أبو زيد

وأيضا في سينما محمود أبو زيد نجد نبيه (حسين فهمي) وعبد القوي (محمود عبد العزيز) وعبد الحكيم (حسين الشربيني) وسعيد أبو الدهب (نور الشريف) ووفاء (هُدى رمزي) أبطال فيلم جري “الوحوش”، الأسماء كلها جزء من رسم الشخصية وعنوانها وجزء من تفاصيلها.

مسلسل “موسى”

في كل الأعمال الفنية الجيدة تكون أسماء الشخصيات لها مدلول درامي وجزء من تفاصيلها وليس مجرد اسم، وهو ما جعل الجمهور يبحث فيما وراء أسماء الشخصيات الدرامية في الأعمال التي يشاهدها، وهو ما دفعه لمحاولة تفسير اسم مسلسل “موسى”.

تدور أحداث المسلسل حول موسى شاب فقير جاء من الصعيد إلى القاهرة هربا من الثأر والفقر وبحثا عن عمل وحياة جديدة، جاء بلا أي شيء حتى أنه لا يملك حذاء في قدميه، وبدأ رحلة الصعود المعتادة والمُكررة في كل أعمال محمد رمضان، حتى يُصبح أكبر وأغنى تاجر في السوق ويتزوج من سيدة ثرية تملك تجارة ومالا كثيرا، وبعد الزواج يُنجب أربعة توائم.

في الظروف التي مر بها البطل من الطبيعي أن يطلق اسم أبيه وجده ولقب العائلة على أبنائه شأنه شأن أبناء الصعيد في هذا الزمن، خاصة وأنه بلا عائلة وجاء هربا من القتل والفقر، وحتى لو اختار أسماء أخرى تكون غالبا من الأسماء الدارجة والشهيرة في المجتمع الصعيدي الذي نشأ وتربى فيه،

ولكن ما حدث هو ما لفت انتباه الجمهور حيث أطلق أسماء (هارون، يحيى، عيسى، مريم) على أبنائه وهي أسماء لها مدلول ديني بعيد عن أحداث ودراما المسلسل، وبعيدة أيضا عن تفاصيل شخصية موسى، أيضا عندما تزوج جده صالحين من فتاة صغيرة وأنجب طفلا أطلق عليه يحيى أيضا!

اختيار غير عشوائي

اعتقد عدد من جمهور السوشيال ميديا أن هذا الاختيار لم يكن عشوائيا وأنه مقصود، بل اعتقد البعض الآخر أن هناك ربطا بين هذه الأسماء وما قام به رمضان من حضور حفل في دبي والتقاط الصور مع شخصيات تنتمي لدولة الاحتلال، وخرج علينا متباهيا بما فعله ورفض الاعتذار وسخر من الغاضبين وكتب على حسابه على إنستجرام جزءا من أغنية محمد منير (لا يهمني اسمك ولا ميلادك، مكانك، يهمني الإنسان ولو مالوش عنوان)

وهو ما يعني قناعته بما حدث في دبي، وبالتالي كان الربط مع أسماء أبناء موسى منطقيا (من وجهة نظر الرافضين) خاصة وأن رمضان معروف عنه تدخله الكبير في عمل المؤلف والمخرج، بل ويقوم بإضافة مشاهد وجمل حوارية من نفسه دون الرجوع للمؤلف.

وقد يكون هذا الربط خطأ وغير حقيقي، وكان لا بد من دقة في الاختيار من قبل المؤلف إن كان هو صاحب الاختيار، أو توضيح ما سبب اختيار هذه الأسماء رغم ما توحي به من مبرر بعيد تماما عن دراما العمل. الجمهور الحالي أصبح أكثر وعيا ليس فقط من الجمهور قديما لكن أكثر وعيا من بعض العاملين بالفن ويستطيع الربط والتحليل والاستنتاج ولا بد من احترام ذكائه والعمل بمنطق ومهنية في كل ما يُقدم له.

اقرأ أيضاً:

الحياء نمبر وان

توكتوك محمد رمضان

ضجيج بلا أفكار

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة