مقالاتقضايا شبابية - مقالات

أريد أن أنتحر .. هل تعتقد بأن الانتحار هو الخلاص من الألم؟

الانتحار المأساوي!

المكان: الإسكندرية

الزمان: أواخر عام 2017

أحمد شاب في أواخر الثلاثينيات كان عنده طموح كبير تزوج من الفتاة التي أحبها، وأنجب منها فتاة جميلة، وكان طموح أحمد أن ينشأ مصنعًا لتصنيع الملابس، ولكي يحقق هذا الحلم قرر أن يقترض من البنك لكي يستطيع أن يستأجر مكانًا ويشتري ماكينات لكي يعمل على التصنيع، وفعلا تم الاقتراض وتم استئجار مكان لكي يكون مقرًّا للمصنع وتم شراء الماكينات وبدأ التصنيع والإنتاج، ولكن للأسف كانت الظروف الاقتصادية للبلاد في مرحلة تدهور نتيجة تحرير سعر الصرف ومشاكل أخرى، ومن ثم زادت تكلفة الخامات، وتلقائيا زادت أسعار المنتجات وهذا ما أصاب حركة البيع بالشلل ولم يستطع أحمد سداد أقساط الدين نتيجة تلك الظروف، فرفع البنك قضية وحجز على الماكينات وأصبح أحمد مهددًا بالسجن ونتيجة لكل تلك الضغوط لم يتحمل أحمد فقرر الانتحار لعله بذلك ينهي هذا الكابوس! ولم يكن يدري المسكين أنه يسطر بداية الكابوس لعائلته، فعندما أقدم على الانتحار وشنق نفسه داخل حجرته دخلت ابنته لكي توقظه كعادتها فرأت أباها معلقًا وقد فاضت روحه فما كان إلا أن أصابت المسكينة سكتة قلبية فماتت على أثرها.

تلك القصة سالفة الذكر -أعلم أنها مأساوية جدا- لكنها قد حدثت بالفعل لأحد الأشخاص في منطقتنا وما استدعاني إلى أن أكتب هذا المقال وأسرد تلك القصة ما شاهدته وقرأته خلال الشهور الماضية عن تزايد حالات الانتحار وسط الشباب وغير الشباب، فتلك امرأة تلقي نفسها أمام عجلات المترو وآخر يشنق نفسه على شجرة وتعددت حالات الانتحار بشكل متزايد، وعند البحث عن مسببات تلك الحالات نجد أن السبب الرئيسي فيها هو الوصول إلى حالة من الاكتئاب المزمن الذي إن لم يتم تداركه نراه يستفحل إلى أن يصل بالمريض إلى أن ينهي حياته بأي ثمن كان، ومن مسببات الاكتئاب تراكم الديون أو وجود سجل وراثي في العائلة لمرض الاكتئاب ومن مسببات الانتحار أيضا تعاطي المخدرات وشرب الكحول وهناك الأسباب الاقتصادية من ظروف البطالة وتراكم الديون وعدم القدرة على سدادها، ومن المستجدات عندنا في مصر الانتحار نتيجة الإخفاق في امتحان الثانوية العامة وتلك مأساة أخرى تضاف إلى مسببات الانتحار.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

مما سبق علينا أن ننظر إلى تلك المسببات ومحاولة علاجها أولًّا بأول حتى لا نصل إلى مرحلة  من الصعب تداركها، فعندما نعالج السبب الرئيسي نكون بذلك أنهينا جذور المشكلة فعلى سبيل المثال من يقدم على أخذ قرض فنصيحة أن لا يقدم على تلك الخطوة إلا للضرورة القصوى جدا؛ فكثير ممن أخذ قروضًا بفوائد عالية لا يستطيع أن يوفي بديونه، فقبل أن تقدم على تلك الخطوة يجب أن تبحث عن مصادر للوفاء بهذا الدين، فلو كان مشروع أخذت من أجله القرض، فقبل الإقدام قم بدراسة جدوى شاملة للمشروع لتعلم هل سيحقق مكسبًا أو على الأقل سيغطي مصروفاته مبدئيًا أم لا؟ ومن أخفق في زواج أو امتحان دراسي فهذه ليست نهاية العالم! حاول مرة وأخرى ولا تعمم تجربتك على كل تجربة تدخلها، بل ابحث عن مواطن الخطأ في التجربة السابقة وحاول ألا تكررها ثانية، وفي أسوأ الظروف عندما تجد الدنيا أظلمت في وجهك ابعد الأفكار السوداوية عن رأسك وتحدث مع أحد تثق في حكمته وعقله ولا تتردد في طلب المساعدة والمشورة منه لأنك إن تركت نفسك دون التحدث مع أحد فستأكل الأوهام عقلك ويزداد الأمور سوءًا، وانظر إلى تبعات أي قرار تأخذه فهو لن يؤثر عليك وحدك بل سيؤثر على من حولك أيضًا، سيؤثر على عائلتك، سيؤثر على أصدقائك ومعارفك، لم نتطرق إلى أن الأديان كلها بلا استثناء تحرم الانتحار وتوصم من يقدم عليه بالكفر والخذلان؛ فتناولنا القضية من منظور عقلي ومنطقي لمعرفة الأسباب ومعرفة تبعات ما بعد الانتحار وتطرقنا إلى كيفية معالجة تلك الأسباب ربما يقلل من هذه النسب المخيفة. الموضوع خطير جدا فحاول أن تساعد نفسك وحاول أن تساعد من تظهر عليه علامات الاكتئاب؛ فنحن كلنا في مركب واحد علينا بمساعدة بعضنا البعض: بالنصيحة، بالفعل الحسن، بالكلمة الطيبة… وتذكر بأننا نعيش في الدنيا وليس في جنة النعيم فطبيعي أن تجد ما يكدر الحياة وطبيعي أن تجد المشاكل، والكيس الفطن هو من يعرف أن يتعامل بحكمة مع المسببات ويحاول أن يعالج تلك الأمور بحكمة ومنطق، وكلمة أخيرة -اعذروني فيها- من يقدم على الانتحار فهو لا يتسم بالشجاعة بل يتسم بالضعف والجبن والخذلان.

 

 

اقرأ أيضًا :

عندما نتآكل من الداخل.. ماذا يفعل بنا الاكتئاب ؟

أنا مكتئب!

 

محمد سليم

عضو بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالإسكندرية

مقالات ذات صلة