أسرة وطفل - مقالاتمقالات

“أبنائي أعزائي فلذات أكبادي”_ الحوار الأسري، كيف يكون؟

المسلسل الأسري الكوميدي “يوميات ونيس” كان أشد ما يلفت انتباهي فيه هي تلك الخُطبة الصباحية التي كان يلقيها الفنان محمد صبحي “ونيس” على أولاده في إطار من الكوميديا مع الحزم،

أظن أن ذلك المسلسل قليل إذا وجدنا أحد لم يشاهده فبرغم أنه تم عرضه من سنوات كثيرة سابقة إلا أنه مازالت ذكرياته معنا، لما كان يناقشه من مشاكل تربوية ولما كان يُحدثه من أجواء تتشابه مع البيت المصري البسيط. وما نود التركيز عليه هنا هو الحوار الأسري الذي يجرى بين الأهالي وأبنائهم،

وكان منطلق بدايتنا هو تذكرة لذلك الطابور الذي كان يُلزم -ونيس- أبنائه به حتى يُلقي كلماته، ولسنا هنا بموضع قياس مدى نجاح تطبيق المسلسل لكافة شروط الحوار الأسري أو لا.. ولكن يمكننا الالتفاف لذلك لحث الأهالي على ذلك الأسلوب الهام جدًا للأسرة وللعملية التربوية بشكل خاص.

واقعنا الحالي .. ثقافة غلق أبواب الغرف

كم عدد الأسر المنعزل أفرادها كلا في غرفته غير عابئ بمن حوله؟! كم عدد الأولاد الذين يجلسون في غرفهم بالساعات ولا يخرجون إلا لقضاء ما يحتاجونه؟

فيكون التسلسل اليومي هو عودة الأبناء من الخارج فيتناولون وجبة الغداء (إن لم تختفِ تلك العادة أيضا) مع أسرهم وبعد الانتهاء قد يتساءل الآباء عن أحوالهم، ولكن تجد الإجابات مختصرة لا تروي ظمأ الآباء تجاه قلقهم حول ما يجريه أو ما يحدث مع أبنائهم،

ثم يتجه الأبناء إلى غرفهم غالقين الأبواب حتى يأتي موعد النوم وهكذا تستمر تلك الدائرة المغلقة التي يدور كل أفراد الأسرة بداخلها.

حوار ينتهي بالتشابك والجدال:

بالنسبة للأهالي، كيف أن هناك الكثير ممن يبدأون النقاش مع أبنائهم في مشكلة  ما يمر أحدهم بها، ولكن سرعان ما يتحول النقاش لخلاف نتيجة التطرق إلى عوامل أخرى جانبية غير المشكلة الأساسية المطلوب من الآباء التركيز عليها.

وذلك لفقدنا وعدم معرفتنا بفنون الحوار الأسري الصحيح، فنحن حين نتحدث؛ نعبر عما بداخلنا من أفكار ومفاهيم ومشاعر وآراء للطرف الآخر ومن المحتمل أن يكون الطرف الآخر لا يدري أو لا يدرك عما يحاول المقابل له إخباره به.

كيف يكون الحوار الأسري إذن مثمرًا؟

يقول الدكتور (عبد الكريم بكار) في كتابه “التواصل الأسري” إن الحوار احتكاك روح بروح قبل أن يكون إتصال عقل بعقل”، ولا تعني تلك المقولة إلغاء الجانب العقلي محال من الحوار وذلك لسلطته على باقي الجوانب في الإنسان الرزين بل القصد إن الحوار خاصة بين أفراد الأسرة قد يكون أشد صعوبة من الحوار بين الأصدقاء أو بين الزملاء في العمل أو بين الحوارات الخاصة بالاتفاق على بعض الصفقات التجارية،

وذلك لأن كل فرد من أفراد الأسرة في احتكاك كبير دائما مع باقي الأسرة فتكون نقاط ضعف وقوة الفرد بيِّنة لكافة الأسرة وليس من الطابع الأخلاقي استغلال تلك النقاط لغلبة أو إذلال من نتحاور معه أو جعل موقفه ضعيف من أجل فقط الفوز بالحوار لصالحنا، وأيضا هناك نقطة ثانية في غاية الأهمية هي أن الكبار عندما يجلسون يفرضون سلطتهم على الصغار لاغين آرائهم، وعليهم فقط تنفيذ ما يُملى عليهم من آبائهم أو إخوتهم الكبار وبالتالي هنا فقد الحوار أهم ما يُميزه وتحول لمجموعة من الأوامر.

فمن أول الشروط الهامة لنجاح الحوار عند عقده بين أفراد الأسرة أن تتوافر البيئة الآمنة للحوار.

 

توفير بيئة آمنة للحوار

الصلة الترابطية:

والمقصود هنا أن لا تكون جلسة الحوار من أجل إخافة أو إرباك أو تصفية حساب بين أفراد الأسرة بل من الضروري أن تكون الجلسة هادئة مُعززة بالمشاعر الطيبة والنفوس المطمئنة غير متوجسة لما سوف تناله من التوبيخات على فعل قامت به،

فيجب مراعاة الصلة الترابطية بين الأفراد أولا قبل البدء في مناقشة الموضوع المرغوب في النقاش به، فلو جلس جميع الأفراد وكلُ منهم يحمل مشاعر سلبية للآخر، فتخيل معي عزيزي القارئ إلى أي مدى يمكن أن يصل الحوار لو فرض أنه ابتُدِأ؟!،

وقت مخصص:

كما أنه يجب أن يكون هناك وقت مخصص للحوار وإن قل فليكن مثلا وقت تناول الوجبات أو وقت الخروجات الترفيهية للعائلة.

مراعاة الصغار:

كما أنه على الوالدين أو الإخوة الكبار مراعاة الصغار وأن لهم حق في النقاش والتدخل والتعبير عما يشعرون به ومشاركتهم وأخذ آرائهم فيما يحدث كلا وفق استيعابه وإدراكه.

وأن يقوم الكبار بتشجيعهم من خلال كلمات الثناء والمدح أو تصحيح الخطأ برفق ولين وإيضاح الأمور بأبسط الطرق وتحميلهم بعض من المسؤوليات لتعزيز ثقتهم بأنفسهم والبعد عن إشعارهم بعدم الفهم لصغر سنهم، كما أنه يمكن إلقاء الألقاب المحببة من قبل الوالدين على أبنائهم كما كان يفعل “ونيس” في خُطبته.

قواعد المكان:

وأيضا اختيار المكان المخصص للحوار يجب أن يكون هادئ ومنعزل عن العامة بقدر يتيح للأفراد سماع بعضهم البعض ، ومن الممكن إتاحة إدارة الجلسة لأحد الأبناء ووضع قواعد للجلسة كإغلاق الهاتف والتلفاز وعدم مقاطعة الآخر حتى الانتهاء وأن تكون لغة الحوار مدعومة بالاحترام المتبادل بين جميع الأفراد.

فكان ذلك -عزيزي المربي- أحد النقاط الضرورية للحوار الأسري المثمر؛ على أن يكون لحديثنا بقية.

دمتم بخير.

 اقرأ أيضا:

علاقة الأسرة بالبناء الفكري للطفل؟

التربية وعوائقها

 التربية ودورها في إنشاء الطفل تنشئة سليمة وسوية

الوسوم
اظهر المزيد

خلود أشرف

طالبة بكلية العلوم جامعة القاهرة

باحثة بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالقاهرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق